فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 976

كذلك الحال مع فيالق الاجنحة، كما سبق و أوضحنا، فان اشتباكا عادية تخوضه فرقه تعدادها من (108) الاف رجل سيطول عادة لعدة ساعات او حتى نصف يوم قبل حسم المعركة. لذلك يمكن وضع فرقه كهذه ودون أي قلق على مسيرة بضع ساعات - ولنقل من (5 - 10) اميال. ولنفس السبب يمكن وضع فيلق مؤلف من (3 - 4) فرق على مسيرة يوم واحد - او من (15 - 20) ميلا.

وهكذا تحدد طبيعة الأشياء الترتيب العام لمواضع القسم الأكبر في اربع او خمسة اجزاء و على مسافات معينة. وتوفر لنا هذه سياقا منهجيا يحدد و بشكل طوعي التشكيلات الفرعية للجيش دون اثارة اية اعتراضات بالمقابل.

مع ذلك وحتى لو رأينا أن أي من تلك التشكيلات يجب أن تكون قادرة على خوض معركة لوحدها، أو أنها قد تضطر الى ذلك، ولا يعني ذلك بالضرورة أن النقطة الحقيقية لتقسيم المواضع تحدد على أساس قدرتها على خوض تلك الاقسام عمليات منعزلة. بل تتبع الضرورة لهذا التقسيم عادة من الظروف والاجراءات التي يفرضها عامل الوقت. فعند اقتراب العدو بحثا عن قرار حاسم يتحقق باشتباك رئيسي، تنتهي إذ ذاك الصفحة الاستراتيجية، ويتركز كل شيء بعدها على دقائق المعركة.

كما تشتهي كل أسباب ومبررات تجزأة الموضع الآن. وحال دخول المعركة تعلق كذلك قضايا التموين والاسكان. كما تكون مراقبة العدو في الجبهة وعلى الأجنحة، والمقاومة المتوسطة التي جوبه بها لتقليص وإيطاء زخم إندفاعه تكون قد أتت أكلها وحققت أغراضها. ويصبح كل شيء جزء من كل اكبر، هو المعركة الكبرى. إن أفضل مقياس لقيمة المواضع المجزأة هو أن ذلك التوزيع المنفصل ليس سوى حالة ظرفية وشر لا بد منه، بينما يظل خوض القتال بقوات و قطعات مشتركة هو الهدف الحقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت