فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 976

حالما تم الاستغناء عن الخيم وباتت القطعات تحصل على مواد الاعاشة حيث وصلت، تقلصت أثقال الجيش كثيرة، ويوسع المرء توقع تحسن وزيادة في قايلية الحركة نتيجة لذلك، وبالتالي زيادة في المسافة المقطوعة في التنقل يوميا. الا أن ذلك قد لا يتحقق الا في ظروف معينة.

قلم يحقق هذا التغيير سوى تسريع قليل في التنقل في مسرح العمليات. وسبب ذلك وكما هو معروف فان الاحمال غير الضرورية وحتى في العصور المبكرة كانت تترك في الخلف في الظروف الطارئة والتنقلات المفاجئة والاستثنائية، كما كانت ترسل تلك الأثقال مقدما إن أمكن، وعموما كانت تنقل بشكل منفصل عن القطعات كلما كانت هذه في حالة مسير بعد. وفي الواقع ما كانت الأحمال تؤثر كثيرا على التنقل الا في حالات نادرة، ومنذ ما لم تعد الأحمال تشكل عائقا حقيقية فلم يعد أحد يهتم بها أو يلتفت اليها - بغض النظر عن مقدار الاضرار التي تسببها. لذا جرت تنقلات في حرب السنوات السبع لم يتجاوزها أحد حتى الان وعلى سبيل المثال فقد قام الجنرال لاسكي عام 1740 خلال دعمه لعملية المشاغلة (التشتيت) الروسية نحو برلين، بقطع مسافة (220) ميلا من (شفيدنيتز) و عبر الوساتيا) نحو برلين في عشرة ايام - بمعدل (22) ميلا يوميا وهي معدلات عالية جدا حتى هذه الأيام الفيالق تعدادها (150) الف رجل،

الا ان التغيير التام في اساليب تموين القطعات ادي من الناحية الاخرى الى اعاقة تنقلات الجيوش الحديثة. فالقطعات التي بات عليها توفير العلف والأغذية بنفسها، كما كانت تفعل في الغالب، أصبحت تنفق من الوقت اكثر بكثير من السابق يوم كانت تتسلم ما تحتاجه من عربات الاعاشة. يضاف الى ذلك صعوبة اسكان عدد كبير من القطعات في مكان واحد بعد التنقل لمسافة طويلة، اذ يتطلب الأمر انتشار الفرقة على رقعة واسعة كي يتسني لقطعاتها تأمين احتياجاتها من الغذاء. واخيرا فقد جرت العادة علي اسکان بعض اقسام الجيش، وعلى الأخص الخيالة، في بيوت وأكواخ الاهليين. ويمكن أن تري و ببساطة أن هذه الأسباب مجتمعة ستفرض الكثير من التأخير. ويتضح ذلك جليا عند محاولة نابليون بعد مطاردته البروسيين ومحاولته قطع خطوط رجعتهم عام 6 180، وكذلك حينما حاول الجنرال بلوخر فعل الشيء نفسه مع الفرنسيين عام 1813 فقد احتاج كلاهما إلى عشرة أيام لقطع ما لا يزيد عن (100) ميلا. وكان هذا هو نفس المعدل الذي حققه فردريك الكبير ومعه كل الثقال الجيش عند مسيرته من

آهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت