فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 85

بين المساهمين أنفسهم أو بينهم وبين الإدارة ـ إلا بوجود الهيئة الشرعية، وذلك باعتبار أن الشرط الواجب أداؤه عرفا وشرعا إنما يتحقق بواسطتها، وهذا يقضي الارتباط العقدي يستلزم كون ما يصدر عن الهيئة ملزما؛ لأنه من قبيل"ما لا يتم الواجب الشرعي إلا به فهو واجب"، وإلا تكن ملزِمة فلا عبرة بقرارات استشارية محضة لا نفاذ لها.

ومن خير ما يستشهد به على مبدأ {الإلزام} بفتاوى وقرارات الهيئة الشرعية ... ما أثر عن عمر بن الخطاب في رسالته إلى أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنهما ـ وفيها قوله:"أما بعد؛ فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فافهم إذا أدلي إليك؛ فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له"، قال ابن القيم في شرح قول عمر:"فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له": ... (ولاية الحق نفوذه؛ فإذا لم ينفذ كان ذلك عزلا له عن ولايته، فهو بمنزلة الوالي العدل ... الذي في توليته مصالح العباد في معاشهم ومعادهم، فإذا عزل عن ولايته لم ينفع، ومراد عمر بذلك التحريض على تنفيذ الحق إذا فهمه الحاكم، ولا ينفع تكلم به إن لم يكن له قوة تنفيذه، فهو تحريض منه على العلم بالحق والقوة على تنفيذه، وقد مدح الله سبحانه أولي القوة في أمره والبصائر في دينه فقال: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار} ، فالأيدي القوة على تنفيذ أمر الله؛ والأبصار البصائر في دينه) [1] .

وهذا الأثر إنما يصح في مقام الولاية العامة كالإمامة أو الخاصة كالقضاء والحسبة ونحوهما، وهو ما نبه عليه ابن القيم ـ رحمه الله ـ، وهذا المعنى صادق أيضا على الهيئة الشرعية المعاصرة باعتبارها ولاية حسبة، لكنها مقيدة في أعمال المؤسسات المالية.

المصدر الثاني: التقنين:

إن المصدر الشرعي السابق إنما يرد حال عدم النص على مبدأ {الإلزام} في النظم واللوائح الداخلية للمؤسسة المالية، ولكن في حال وجود النص على الإلزام

(1) - إعلام الموقعين لابن القيم (1/ 85 - 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت