فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 85

وهو الطريق الوحيد لدى المؤسسة المالية للتأكد من التزام المؤسسة بأحكام الشريعة الإسلامية) [1] .

ومن جهة أخرى فلو قُدِّر أن الهيئة الشرعية في مؤسسة مالية معينة أعلنت انحراف المؤسسة المالية الإسلامية عن الشرط العرفي والشرعي المتفق عليه بالتزام الشريعة الإسلامية، وأنها قد وقعت في مخالفات شرعية محرمة، فإن هذا الحكم الصادر عن الهيئة الشرعية سيؤثر حتما وبشكل سلبي على الوضع المالي للمؤسسة المالية؛ نتيجة انصراف شرائح كبيرة من المساهمين عنها، نظير تخلفها عن الوفاء بالشرط الشرعي، والذي كان باعثا رئيسا على إقبال الجمهور عليها [2] .

وقد جاء معيار الضبط (1) لهيئة المحاسبة والمراجعة معبرا عن هذا"العرف العام"بما نصه: ( ... ويعهد لهيئة الهيئة الشرعية توجيه نشاطات المؤسسة ومراقبتها والإشراف عليها للتأكد ... من التزامها بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وتكون فتاواها وقراراتها ملزمة للمؤسسة) [3] .

ولا شك أن هذا المصدر العرفي وإن لم يكن نصا شرعيا ولا قانونيا إلا أن له الأثر الأعظم ... في تعزيز مبدأ {الإلزام} ، قال أستاذنا د. أبوغدة: (والواقع أن هناك التزاما طبيعيا [4] ـ قبل الإلزام القانوني أو النظامي ـ وهذا الالتزام تفرضه الخصيصة الأساسية التي تتميز بها المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية عن البنوك التقليدية، وهي أنها تستقي مبادئها وتطبيقاتها من الشريعة الإسلامية، ذلك لأن تحقيق الاطمئنان بأن المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية تسير وفق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية لا بد له من وجود هيئة للرقابة الشرعية فيها.

وفي ذلك أيضا تلبية لرغبات المساهمين والمستثمرين الذين يستثمرون أموالهم في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية؛ من أجل الوصول إلى الكسب الحلال؛ إذ من الضروري أن يتأكدوا من أن معاملات المصرف الإسلامي تتم دون

(1) - ورقة د. حسين حماد (المؤتمر الأول للهيئات الشرعية) ص 139.

(2) - انظر: ورقة د. محمد عبد الحليم عمر (المؤتمر الثاني للهيئات الشرعية) ص 18.

(3) - معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية الإسلامية، معيار الضبط (1) ، ص 4.

(4) - ورد التعبير عن مصطلح"العرف العام"بألفاظ أخرى منها"الالتزام الطبيعي"، ومنها"العمل"، وقد ورد في عبارة د. حسين حامد (غير أن العمل يجري في معظم المؤسسات المالية الإسلامية على أن فتاوى الهيئة الشرعية وقراراتها ملزمة للمؤسسة، وإن كان هناك تجاوزات للعمل والتطبيق مردها سوء الفهم وقلة الخبرة، لا عدم الرغبة المقصودة في الالتزام) ورقة د. حسين حامد ... (المؤتمر الأول للهيئات الشرعية) ص 36، 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت