بعد ذلك يرجع للبيت ويجلس وحده في المكان الذي اعتاد الجلوس فيه أعلى الدرج يطالع ويكتب ويؤلف ويرد على الرسائل التي ترد عليه حتى ينادى عليه بالعشاءوذلك في حدود الساعة الحادي عشر بالتوقيت الغروبي (بين الساعة الرابعة والنصف والساعة الخامسة والنصف عصرا بالتوقيت الزوالي) وقبل صلاة المغرب أنادي الوالد من أسفل الدرج وأقول له بلهجة أهل القصيم (00 يبه 00 يبه العشاء جاهز) ومن لطفه رحمه الله وتواضعه معنا يرد علي بلهجة أهل القصيم (00 سم 00 سم 00) وهي كلمة عند أهل نجد تعني (نعم) بل هي كلمه عندهم ألطف من كلمة نعم، ثم يتعشى طعام بسيط جداَ وهي من أكلات أهل القصيم الشعبية من دون تكلف.
قبل غروب الشمس بمقدار نصف ساعة يذهب بنفسه أو يمر عليه صديقه الشيخ عبدا لعزيز المحمد البسام فيذهبون إلى مزرعة للمنصور، وهي قريبة من المسجد يتوضئون منها ثم يتوجه الى المسجد ليأم الناس في صلاة المغرب.
بعد صلاة المغرب يجلس لتفسير القرآن الكريم فيحضر هذا المجلس العلمي عدد كبير من المصلين من عامة الناس الرجال والنساء كذلك طلبة العلم الصغار والكبار وغيرهم كثير فيستمر في درسه إلى آذان العشاء، وكانت طريقة تدريسه في هذا الوقت سهله بحيث يفهمه كل من يحضر المجلس وقد يتحدث باللهجة العامية، ثم يجيب على أسئلة الحاضرين بأسلوب علمي مفهوم للعامة والخاصة.
بعد ذلك يأم المصلين لصلاة العشاء، وكان رحمه الله في صلاته يراعي أحوال المصلين من المرضى و الضعفاء فلا يطيل عليهم، وأذكر أن أحد المصلين كان يعاني من حصر البول ولا يتحمل الإطالة في الصلاة، فإذا بدأ فيه الحصر أو اشتد عليه يكح (يسعل) عدة مرات فيفهم منه الوالد وهو بالصلاة أن الرجل بدأ عليه الضيق فيخفف الوالد الصلاة رحمة بهذا الرجل، وكان له صوت حسن وجميل عند قراءته للقران في الصلاة وخارجها 0