ولما كان الوالد في المستشفى اطلعت في إحدى المكتبات على كتاب بعنوان (دع القلق وابدأ الحياة) للمؤلف الأمريكي (دايل كارنيجي) وهو مديرمعهد تدريب بأمريكا فأعجبت به فقررت شراءه وإهداءه للوالد
فقرأ الكتاب كاملًا وأعجب به أيضًا وبمؤلفه وقال انه رجل منصف 0
وكان للوالد صديق عزيز عليه من أهل عنيزه وهو يعاني من مرض نفسي، وله سنتين في بيروت يتعالج من هذا المرض ولم تتحسن صحته، فقام الوالد واهدى اليه هذا الكتاب (دع القلق وابدأ الحياة) وقال له: إقرأ الكتاب فهو مفيد جدًا.
ومن العجيب أن هذا الصديق بعد ما قرأ الكتاب تأثر بما فيه وتحسنت صحته وذهب مابه من عوارض صحية وطاب من مرضه الذي يعاني منه.
وقد أمرني الوالد بشراء نسخه ثانيه من هذا الكتاب (دع القلق وابدأ الحياة) لكي يودعه في مكتبة عنيزه التي أنشأها رحمه الله، فقمت بشراء الكتاب و أعطيته الوالد، ولما رجع الوالد وضع الكتاب في المكتبة وتمت إعارته إلى كثير من طلبة الوالد المشهورين.
أرسل الوالد أبوعبود الى سوق عاليه وقال له: اشتر أوراق وأقلام 0
وكان في نية الوالد تأليف رسالة على ضوءه كتاب (دايل كارنيجي) وهي صغيرة الحجم كبيرة المعنى عظيمة النفع، وقد سماها (الوسائل المفيدة للحياة السعيدة) وهي تهدف إلى تحقيق السعادة للإنسان بالطرق الشرعية، وعلاج من به إكتآب أو أمراض نفسية مختلفة، ولله الحمد والمنه فقد طبع من هذه الرسالة في حياته وبعد مماته عشرات الطبعات لم نتمكن من حصر مجموعها، وقد وصل عدد المطبوع منها في واحده من الطبعات أكثر من خمسين ألف نسخة وزعت بالمجان عن طريق جمعيات سعودية تعنى بالطب النفسي، ولا زال الطلب عليها متكرر من داخل المملكة و خارجها، وقد اشتهرت هذه الرسالة وذاع صيتها، وهذا والله اعلم من حسن قصد مؤلفها رحمه الله.