فبعد خروج الوالد من المستشفى واستقرار صحته اتجهنا إلى عالية وجلسنا في هذا البيت البيت المخصص لنا. وكان للوالد رغبه شديدة في الرجوع إلى عنيزه وفي اقرب وقت ممكن، وكان رحمه لا يرتاح له بال ففي كل يوم يسأل عن وصول الطائرة التي سوف تقله إلى الوطن، لكن بسب ظروف موسم الحج وارتباط الطائرات القادمة والمسافرة إلى المملكة طالت مدت مكثنا في مدينة عاليه شهر واحد تقريبًا.
استغل الوالد وجوده في لبنان فقمنا بزيارة سريعه إلى دمشق لمدة يوم واحد فقط، وكان من ضمن برنامجنا ذلك اليوم زيارة قبر شيخ الإسلام أحمدا بن تيمية والسلام عليه والدعاء له، لأن الوالد رحمه الله من محبي شيخ الإسلام وهو متأثر بمؤلفاته ومؤلفات تلميذه ابن القيم.
في كل يوم أنزل صباحًا من جبل لبنان (عالية) إلى بيروت لكي أُراجع السفارة السعودية لمعرفة موعد وصول الطائرة التي سوف تنقل الوالد إلى عنيزة و كذلك لأجل أخذ البريد الذي يصلنا من المسؤلين والأقرباء في عنيزه، ويبقى الوالد وصالح العباد (أبو عبود) في البيت بعاليه يستقبلون الناس والمعارف من أهل عنيزه وغيرهم.
وقد زار الوالد في بيته بعاليه خلق كثير وكان ممن زاره أعضاء جمعية عباد الرحمن بتقدمهم رئيسهم الشيخ عمر الداعوق حفظه الله وتم تصوير فلم سينمائي للوالد أثناء الزيارة في بيته بعاليه، والفلم قصير جدًا ويوجد عند سليمان الغنيم رحمه الله نسخه منه، وقد حصل على جزءمن هذا الفلم الأبن مساعد العبدالله السعدي بواسطة الدكتور فؤاد بن سليمان الغنيم جزاه الله خيرا.
ومن الأشياء التي تذكر في هذا الموضوع أن الأطباء طلبوا من الوالد وهو في فترة العلاج عدم القراءة أو الكتابة لأن ذلك يتطلب أشغال الفكر وبذل الجهد وهذا يؤثر على صحته ويؤخر تشافيه من المرض.