القهوة والشاي، وكذلك من أجل إعطاء السائقين ومن معه فسحة للراحة والنشاط، وأذكر أن بعض مرافقيه ممن ابتلي بشرب الدخان، فيستحون من الشيخ ومن شربه أمامه لعلمهم بأن الشيخ يرى تحريمه وأنه كتب في ذلك رسالة لطيفة تبين مضاره الدينية والدنيوية، فكانوا رحمهم الله يستغلون هذه الفسحة لأخذ راحتهم، ولا يألوا جهدًا رحمه الله في نصحهم واقتناعهم بتركه مع اللطف واللين وعدم الإكراه، وهذه من سماحته وحكمته فله الفضل رحمه الله في هداية كثير من المدخنين.
ولما وصلنا عنيزه وكان ذلك قبل المغرب بنصف ساعة تقريبًا وجدنا جمع غفير من أهل عنيزه تنتظر وصول الوالد خارج البلد تحت الصنقر (علم مرتفع شرق عنيزه) ، فلما شاهدوا الوالد فرحوا به اشد الفرح، مع العلم أنهم لا يعرفون متى يصل ولم يكن لديهم أخبار بموعد وصوله، لكنهم كانوا يتحرون وصوله إلى عنيزة و رجوعه من الرياض في تلك الأيام 0 وهذا ناتج من الحب الشديد المتبادل بينهم.
و العجيب من سماحة الوالد رحمه الله وسعة صدره أنه لما رجع إلى عنيزه لم يؤاخذ أو يعاتب طلبة العلم أو ممن وشى به عند الملك و المشايخ و كانوا هم السبب في ذهابه إلى الرياض، فلم يحقد عليهم أو يتكلم بهم في المجالس، بل كان رحمه الله يعتذر لهم ويقول إنهم مجتهدين في رأيهم ولا يلامون على ذلك.
ولما بدأ أهل عنيزه يحتفلون بوصول الوالد واخذ بعضهم يعزم الوالد على القهوة والشاي، كان ممن دعى الوالد إلى القهوة أحد المعارضين له ومن كان سببًا مباشرًا في إحداث الفتنه وذهابه إلى الرياض، وذلك بعد وصوله بثلاثة أيام فقبل الوالد الدعوة وذهب إليه في منزله ولم يشره عليه (لم يعاتبه) وكأن شيء لم يكن. فكان اثر تلك الزيارة عظيم على أهل عنيزه وعلى المتسببين لهذه الفتنه. حيث أن بعض محبي الشيخ أخذ يضايق ويتعرض