بَصِيرٌ بِالْعِبادِ"نبه بهذه الآية على نعمه فأدناها متاع الحياة الدنيا وأعلاها رضوان الله تعالى لقوله تعالى: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ وأوسطها الجنة ونعيمها."
75."الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ"حصر لمقامات السالك على أحسن ترتيب؛ فإن معاملته مع الله تعالى: إما توسل وإما طلب، والتوسل: إما بالنفس؛ وهو منعها عن الرذائل وحبسها على الفضائل، والصبر يشملهما، وإما بالبدن؛ وهو إما قولي، وهو الصدق، وإما فعلي، وهو القنوت الذي هو ملازمة الطاعة، وإما بالمال، وهو الإِنفاق في سبل الخير، وأما الطلب: فبالاستغفار؛ لأن المغفرة أعظم المطالب، بل الجامع لها، وتوسيط الواو بينهما للدلالة على استقلال كل واحد منها، وكمالهم فيها أو لتغاير الموصوفين بها، وتخصيص الأسحار؛ لأن الدعاء فيها أقرب إلى الإِجابة.
76."شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ"دليل على فضل علم أصول الدين وشرف أهله.
77."لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ"تهديد عظيم مشعر بتناهي النهي في القبح وذكر النفس، ليعلم أن المحذر منه عقاب يصدر منه تعالى فلا يؤبه دونه بما يحذر من الكفرة.
78."قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ"إنما لم يقل لا يحبهم؛ لقصد العموم والدلالة على أن التولي كفر، وإنه من هذه الحيثية ينفي محبة الله وأن محبته مخصوصة بالمؤمنين.
79."كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا (الْمِحْرَابَ) "سمي به؛ لأنه محل محاربة الشيطان كأنها وضعت في أشرف موضع من بيت المقدس.