308."لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا"كذلك أنزلناه مفرقا لنقوي بتفريقه فؤادك على حفظه وفهمه؛ لأن حاله يخالف حال موسى وداود وعيسى، حيث كان عليه الصلاة والسلام أميًا وكانوا يكتبون.
309."وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا"وتوصيف الماء بالطهور: إشعارًا بالنعمة فيه وتتميم للمنة فيما بعده؛ فإن الماء الطهور أهنأ وأنفع مما خالطه ما يزيل طهوريته، وتنبيه على أن ظواهرهم لما كانت مما ينبغي أن يطهروها فبواطنهم بذلك أولى.
310."وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا"نفى عنهم أمهات المعاصي بعد ما أثبت لهم أصول الطاعات إظهارًا لكمال إيمانهم وإشعارًا بأن الأجر المذكور موعود للجامع بين ذلك، وتعريضًا للكفرة بأضداده ولذلك عقبه بالوعيد تهديدًا لهم.
311."وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ"تنكير الـ"أَعْيُنٍ"لإِرادة تنكير الـ"قُرَّةَ"؛ تعظيمًا، وتقليلها؛ لأن المراد أعين المتقين، وهي قليلة بالإِضافة إلى عيون غيرهم.
312."فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا"يكون جزاء التكذيب لازما، إنما أضمر من غير ذكر للتهويل والتنبيه على أنه لا يكتنهه الوصف.
313."فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ"إنما بدل الخرور بالإِلقاء؛ ليشاكل ما قبله، ويدل على أنهم لما رأوا ما رأوا لم يتمالكوا أنفسهم، كأنهم أخذوا فطرحوا على وجوههم وأنه تعالى ألقاهم بما خولهم من التوفيق.