249."وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ"إيماء الله تعالى إليه بأن أتبعه قوله:"قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ"وأتبع الأولين قوله:"رجمًا بالغيب"وبأن أثبت العلم بهم لطائفة بعد ما حصر أقوال الطوائف في الثلاثة المذكورة، فإن عدم إيراد رابع في نحو هذا المحل دليل العدم مع أن الأصل ينفيه، ثم رد الأولين بأن أتبعهما قوله:"رَجْمًا بِالْغَيْبِ"ليتعين الثالث، وبأن أدخل فيه الواو على الجملة الواقعة صفة للنكرة تشبيهًا لها بالواقعة حالًا من المعرفة، لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت.
250."وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ"إفراد الجنة لأن المراد ما هو جنته وما متع به من الدنيا تنبيهًا على أن لا جنة له غيرها ولا حظ له في الجنة التى وُعِدَ المتقون، أو لاتصال كل واحدة من جنتيه بالأخرى، أو لأن الدخول يكون في واحدة واحدة.
251."قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا"راعى في ذلك غاية التواضع والأدب، فاستجهل نفسه واستأذن أن يكون تابعًا له، وسأل منه أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم الله عليه.
252."أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ"دليل على أن المسكين يطلق على من يملك شيئًا إذا لم يكفه.
253."أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا"كان حق النظم أن يتأخر قوله: (فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها) عن قوله: (وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ) ؛ لأن إرادة التعيب مسببة عن خوف الغصب، وإنما قدم للعناية، أو لأن السبب