الحمقاء بما أجابوا والإِعراض عن مقابلتهم، كمال النصح والشفقة وهضم النفس وحسن المجادلة، وهكذا ينبغي لكل ناصح.
162."قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ (قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ) "عدلوا به عن الجواب السوي الذي هو: نعم؛ تنبيهًا على أن إرساله أظهر من أن يشك فيه عاقل ويخفى على ذوي رأي.
163."قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ. رَبِّ مُوسى وَهارُونَ"أبدلوا الثاني من الأول لئلا يتوهم أنهم أرادوا به فرعون.
164."فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ"إنما عرّف (الحسنة) وذكرها مع أداة التحقيق؛ لكثرة وقوعها، وتعلق الإرادة بإحداثها بالذات، ونكّر (السيئة) وأتى بها مع حرف الشك؛ لندورها وعدم القصد لها إلا بالتبع.
165."قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي"ذكر الأم؛ ليرققه عليه، وكانا من أب وأم.
166."قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي"ضمه إلى نفسه في الاستغفار ترضية له ودفعًا للشماتة عنه.
167."وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ"هذا الكلام مبالغة وبلاغة من حيث أنه جعل الغضب الحامل له على ما فعل كالأمر به والمغري عليه حتى عبر عن سكونه بالسكوت.
168."الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ"إنما سماه رسولًا؛ بالإِضافة إلى الله تعالى، ونبيًا؛ بالإِضافة إلى العباد.