سورة المؤمنون:
289."وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ"أبلغ من: (الذين لا يلهون) من وجوه: جعل الجملة اسمية، وبناء الحكم على الضمير، والتعبير عنه بالاسم، وتقديم الصلة عليه، وإقامة الإِعراض مقام الترك ليدل على بعدهم عنه رأسًا مباشرة وتسببًا وميلًا وحضورًا، فإن أصله أن يكون في عرض غير عرضه.
290."وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ"لفظ الفعل فيه؛ لما في الصلاة من التجدد والتكرر، وليس ذلك تكريرًا لما وصفهم به أولًا؛ فإن الخشوع في الصلاة غير المحافظة عليها، وفي تصدير الأوصاف وختمها بأمر الصلاة تعظيم لشأنها.
291."وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ"ثناء مطابق لدعائه، أمره بأن يشفعه به مبالغة فيه وتوسلًا به إلى الإِجابة، وإنما أفرده بالأمر، والمعلق به أن يستوي هو ومن معه؛ إظهارًا لفضله وإشعارًا بأن في دعائه مندوحة عن دعائهم؛ فإنه يحيط بهم.
292."وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا"لعله ذكر بالواو؛ لأن كلامهم لم يتصل بكلام الرسول صلّى الله عليه وسلّم، بخلاف قول قوم نوح حيث استؤنف به.
293."أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا (فَخَراجُ) رَبِّكَ خَيْرٌ"فيه إشعار بالكثرة واللزوم فيكون أبلغ؛ ولذلك عبر به عن عطاء الله إياه.
294."وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ"اعلم أنه سبحانه ألزمهم الحجة وأزاح العلة في هذه الآيات بأن حصر أقسام ما يؤدي إلى الإِنكار والاتهام وبين انتفاءها، ما عدا كراهة الحق وقلة الفطنة.