389."وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُور"تصدير الشرطية الأولى بـ (إِذا) والثانية بـ (إِنْ) ؛ لأن أذاقة النعمة محققة من حيث أنها عادة مقتضاة بالذات، بخلاف إصابة البلية.
390."وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ"اتصاله -بدعاء ركوب الدابة-؛ لأن الركوب للتنقل، والنقلة العظمى هو الانقلاب إلى الله تعالى، أو لأنه مخطر، فينبغي للراكب أن لا يغفل عنه، ويستعد للقاء الله تعالى.
391."وَكَذلِكَ مَا أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ"تسلية لرسول الله صلّى الله عليه وسلم، ودلالة على أن التقليد في نحو ذلك ضلال قديم، وأن مقدميهم أيضًا لم يكن لهم سند منظور إليه، وتخصيص المترفين: إشعار بأن التنعم وحب البطالة، صرفهم عن النظر إلى التقليد.
392."وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ"واذكر وقت قوله هذا؛ ليروا كيف تبرأ عن التقليد وتمسك بالدليل، أو ليقلدوه إن لم يكن لهم بد من التقليد؛ فإنه أشرف آبائهم.
393."لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ"لعل تفصيل التنعم بالمطاعم والملابس وتكريره في القرآن وهو حقير بالإضافة إلى سائر نعائم الجنة: لما كان بهم من الشدة والفاقة.