80."إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ"إنما قيل ابن مريم والخطاب لها تنبيهًا على أنه يولد من غير أب.
81."وَمُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ"يدل على أن شرعه كان ناسخًا لشرع موسى عليه الصلاة والسلام، ولا يخل ذلك بكونه مصدقًا للتوراة، كما لا يعود نسخ القرآن بعضه ببعض عليه بتناقض وتكاذب، فإن النسخ في الحقيقة بيان وتخصيص في الأزمان.
82."فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ"إنما قدمهم على الأنفس؛ لأن الرجل يخاطر بنفسه لهم ويحارب دونهم.
83."وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ"وضع كفَر موضع من لم يحج؛ تأكيدًا لوجوبه وتغليظًا على تاركه .. وقد أكد أمر الحج في هذه الآية من وجوه الدلالة على وجوه: بصيغة الخبر، وإبرازه في الصورة الإِسمية، وإيراده على وجه يفيد أنه حق واجب لله تعالى في رقاب الناس، وتعميم الحكم أولًا ثم تخصيصه ثانيًا؛ فإنه كإيضاح بعد إيهام، وتثنية وتكرير للمراد، وتسمية ترك الحج كفرًا من حيث إنه فعل الكفرة، وذكر الاستغناء؛ فإنه في هذا الموضع مما يدل على المقت والخذلان ..
84."قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى مَا تَعْمَلُونَ (98) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ"