فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 87

تَبْغُونَها عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ"لما كان المُنكر في الآية الأولى: كفرهم، وهم يجهرون به، ختمها بقوله: (وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى مَا تَعْمَلُونَ) . ولما كان في الآية الثانية: صدهم للمؤمنين عن الإسلام، وكانوا يخفونه ويحتالون فيه، قال: (وَمَا الله بغافل عما تعملون) ."

85."يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ"إنما خاطبهم الله بنفسه بعد ما أمر الرسول بأن يخاطب أهل الكتاب؛ إظهارًا لجلالة قدرهم، وإشعارًا بأنهم هم الأحقاء بأن يخاطبهم الله ويكلمهم.

86."وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَة اللَّهِ"يعني الجنة والثواب المخلد، عبر عن ذلك بالرحمة، تنبيهًا على أن المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة الله تعالى لا يدخل الجنة إلا برحمته وفضله، وكان حق الترتيب أن يقدم ذكرهم، لكن قصد أن يكون مطلع الكلام ومقطعه حلية المؤمنين وثوابهم.

87."كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ"يتضمن الإِيمان بكل ما يجب أن يؤمن به؛ لأن الإِيمان به إنما يحق ويعتد به إذا حصل الإِيمان بكل ما أمر أن يؤمن به، وإنما أخره وحقه أن يقدم؛ لأنه قصد بذكره الدلالة على أنهم أمروا بالمعروف وَنَهَوْا عَنِ المنكر إيمانًا بالله وتصديقًا به وإظهارًا لدينه، واستدل بهذه الآية على إن الاجماع حجة؛ لأنها تقتضي كونهم آمرين بكل معروف وناهين عن كل منكر، إذ اللام فيهما للاستغراق فلو أجمعوا على باطل كان أمرهم على خلاف ذلك.

88."وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِين"بشارة لهم وإشعار بأن التقوى مبدأ الخير وحسن العمل، وأن الفائز عند الله هو أهل التقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت