89."وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ"إنما قال: (أذلة) ولم يقل: (ذلائل) ؛ تنبيهًا على قلتهم مع ذلتهم، لضعف الحال وقلة المراكب والسلاح.
90."أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ"إنما جيء بـ (لن) إشعارًا بأنهم كانوا كالآيسين من النصر، لضعفهم وقلتهم، وقوة العدو، وكثرتهم.
91."وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ"خبر للذين، إن ابتدأت به، وجملة مستأنفة مبينة لما قبلها إن عطفته على المتقين .. وتنكير جنات على الأول يدل على أن ما لهم أدون مما للمتقين الموصوفين بتلك الصفات المذكورة في الآية المتقدمة، وكفاك فارقًا بين القبيلين: أنه فصل آيتهم بأن بين أنهم محسنون مستوجبون لمحبة الله؛ وذلك لأنهم حافظوا على حدود الشرع وتخطوا إلى التخصص بمكارمه، وفصل آية هؤلاء بقوله: (وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) ؛ لأن المتدارك لتقصيره كالعامل لتحصيل بعض ما فوت على نفسه، وكم بين المحسن والمتدارك والمحبوب والأجير، ولعل تبديل لفظ الجزاء بالأجر لهذه النكتة.
92."فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ .."فيها حث على الجهاد، وترغيب في الشهادة، وبعث على ازدياد الطاعة، وإحماد لمن يتمنى لإِخوانه مثل ما أنعم عليه، وبشرى للمؤمنين بالفلاح.
93."أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ"الفرق بينه وبين المرجع: أن المصير يجب أن يخالف الحالة الأولى ولا كذلك المرجع.
94."رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ"فيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع.