فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 98

وقوله صلى الله عليه وسلم: (تطاوعا ولا تختلفا) إنما هو لدرء أسباب الفتنة والضعف وذهاب الريح والقوة، وهذا لا يكون إلا بأن يطيع كل واحد صاحبه ويرى لقول صاحبه فضلًا على قوله، وإن من أفسد الأخلاق وأقبحها في الحياة ما يقال له"التصلب في الرأي"و"الإصرار على القول"، وإن من الشر أن يرى البعض أن هذا من قبيل الرجولة والبطولة أو أنه من قبيل الثقة في النفس، لا والله بل هو من باب الشر والشيطان، فإن الحكيم هو الذي حرّكتْه التجارب وأدرك أن الحياة تتسع لأقوال الآخرين كما تتسع لرأيه، وأن قوة الفعل أن تدرك مآخذ قول أخيك وترى وجه حسنه وصوابه كما ترى مآخذ قولك وحسنه وصوابه، وإن هذا والله من باب العقل والتجربة والحكمة وسعة العلم.

الصغار مهما كبرت مناصبهم وأسماؤهم هم الذين لا يرون إلا أنفسهم ولا يثقون إلا بأقوالهم وأما الكبار فهم الذين يسَعُون الناس ويصبرون على متابعتهم والاستماع لهم واحتمال آرائهم والنزول عليها، ثم إن الاجتماع أهم مقصد يجب أن نسعى له، ومن أجله قد يتم التنازل عن بعض الحق من أجل ما هو عظيم جليل، إذ الاجتماع هو الشرط الأوليّ لتحقيق مصالح الإسلام ومقاصده.

ما أدوم الحياة وأجملها بهذه الوصايا لأن فيها متعةَ الروحِ وإبداعَاها ودوامَها، وما أشقى الحياة وأقساها وأظلمها حين تخالفها وتسير في الضد منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت