عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يعقد الشيطان قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على كلّ عقدة مكانها: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلّت عقدة، فإن توضّأ انحلّت عقدة، فإن صلّى انحلّت عقده كلّها فأصبح نشيطًا طيِّب النّفس وإلا أصبح خبيث النّفس كسلان) .
العمل قد يفسد في بدايته، وفساده في بدايته بتسويفه وتأجيله تحت ظن إمكانية إدراكه في زمن آت، فالعمر طويل!، وقد يفسد في وسطه بعدم تمامه وترك إكماله، وقد يفسد لفساد مقدماته، فالمقدمات الفاسدة تنشئ النهايات الفاسدة.
فالعمل الصالح لا يتم إلا بإرادة تمحو التسويف والتأجيل، وتنبيه حتى التمام، وبحبّ له مع علم به والشيطان يعمل عمله في رغائب النفس وشهواتها، وتذهب قوته وتأثيره بالعمل الصالح اللازم للفعل، فهذا الإنسان حين ينام -والنوم راحة للبدن لابدّ منه لكنه يصبح رغبة وشهوة لها علاقة بالكسل إن طال وخرج عن حده- يعقد الشيطان على رأسه من الخلف ثلاث عقد، لا عقدة واحدة، وهذه طبيعة الحياة قائمة على التركيب، فلا يوجد شيء في الدنيا متوحد يقوم بنفسه دون غيره، سواء كان من أعمال الخير أو الشر، سواء في الخلق أو النفس، وإذا كان الأمر كذلك فلا يصلحه ولا يتم بناؤه بفعل واحد بل لابدّ من تكرار له في حالات أو في مزجه في حالات معينة، وهذا كما في قدر الله تعالى فهو في شرعه كذلك -وسيأتي إن شاء الله تعالى شرح ذلك في باب الشرعيات كالدعاء-، وهذه العقد الشيطانية مع تركيبها إلا أنها تتلاءم مع المحل وإلا لما كان لها نفع، وهذا من كيد الشيطان ومعرفته بالسنن، وههنا ملاءمتها مع المحل بختمها بختم: (عليك ليل طويل فارقد) ، فهي تتلاءم مع الزمان -"عليك ليل"- ووتتلاءم مع النفس -"فارقد"-.