فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 98

أهل الجهاد هم أولى الناس بهذا الحديث، فإن الناس يعلمون أن النصر مع الصبر، وفي لحظات تهب رياح وتذهب رياح، فعندما أضاع الصحابة رضي الله عنهم هذا المعنى أصابهم ما أصابهم، وفي حنين حيث تداعت الصفوف وتضعضعت وصاح من صاح أن بطل السحر، ثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قلة لا يصلون للمئة فحصل النصر وهبت رياحه حتى وقع ما يحب الله ورسوله والمؤمنون، ولذلك الحذر من حصول الغفلة أو التهاون أو اليأس، فكم من نصر بالغفلة والتهاون صار هزيمة وخزي وعار، وكم من هزيمة تحولت بدفع اليأس وحصول اليقين إلى نصر وتأييد، ثم ليحذر المجاهد أن يركن على تاريخه ويضع السلاح فإن في ذلك ضياع أجره وذهاب فضله.

وفي الحديث كذلك فضل اللاحقين إن ورثوا الأمر كما يجب، لأن كثيرًا من اللاحقين إنما تأخروا لمعاني في قلوبهم أو لظروف في أحوالهم فلما حصل الخير ارتقت نفوسهم بمعاني حصلوها مع الإيمان ومراتب حصولها بالعمل والمواقف، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (استكملوا أجر الفريقين كليهما) ، فهذا الفاروق ابن الخطاب الذي كان إسلامه عزًّا للإسلام وكان لإمارته فتح وصفه الحبيب المصطفى بقوله: (لم يفر أحد فريه) ، وذلك فضل الله تعالى يقع على أهله ومن يستحقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت