يظن الكثير من العاملين لدين الله تعالى أن عالم الغيب تحققه يقع من خلال القدرة الإلهية دون اعتبار لهذه السنن، إذ يحسبون أنَّ السُّنن قانون خاص للحياة الدنيا وللأرض دون الغيب والسماء، ولعمر الحق هذا انحراف شنيع، فإن اللع تعالى قال: (إن ربّي على صراط مستقيم) إذ مقتضى هذا أن لا يقع شيء إلا من خلال سنته وسببه، فربنا خلق السماوات والأرض في ستة أيام وهو القادر على أن يخلقها بكلمة واحدة وهي -كوني- لكن كل شيء خلق من خلال سنته، وتلك الأيام في طولها الزمني ليست كأيام الأرض كما هو معلوم من كتاب الله (و إن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون) وصعود الملائكة بالأمر في أيام طول اليوم فيها خمسون ألف سنة كما قال تعالى: (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) مكان هذا الذكر لطول الأيام مقدمة لقوله: (فاصبر صبرًا جميلًا، إنّهم يرونه بعيدًا ونراه قريبًا) والمناسبة بينهما واضحة في ما نحن فيه لمن تفكر فيه والحمد لله رب العالمين.