فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 98

العمل لدين الله تعالى لا يتفاعل ولا يقدم ثماره دون نظر للتاريخ وأحداثه، ولا بالغفلة عن الواقع وظروفه، وليس هناك من حدث معاصر منبت عن تاريخ له، بل كل عامل يحمل موروثه الذي يهتدي به ويتفاعل معه ويسترشد به، وما وقع للأجداد يجب أن يكون حاضرًا للأحفاد وكما قال ابن مسعود:"السعيد من اتعظ بغيره"ولذلك"فالحية لا تلد إلا حية"وتربية الذئاب وسط الحملان لا تقبلها وديعة بل كما قالت الأعرابية:"ومن أدراك يا ابن الذئب أن أباك ذيب"وهذه طوائف جحور"التقية"الخبيثة عاشوا مئات السنين وسط المسلمين فهل انتفعوا بذلك أم إن الحفيد لم يزدد إلا حقدًا عما كان عليه جده؟! وها هم اليهود الذين عاشوا بين آبائنا وأجدادنا هم شر يهود على المسلمين وأكثرهم عقرًا لإخواننا في فلسطين، فالتاريخ حمل على الكواهل رغم أنف أهل"الغفلة"من مدعي السياسة والكياسة، ومن عجائب الواقع أنه ما من"علماني-لا ديني"خرج من طوائف"جحور التقية"إلا ويبقى وفيًا لطائفته، ينقلب عليها بالمنفعة والنصح والإنتصار، إلا هؤلاء الخبثاء"الدواب والمطايا"الذين خرجوا من أهل السنة إلى ردة العلمانية واللادينية فإن شرهم على المسلمين أعظم من شر اليهود والنصارى والمشركين، فسبحان الله كم هو ضرر"الدواب"هؤلاء وكم هي غفلتهم وجهالتهم؟!

ثم ليعلم أن الجهاد لا ينفع مع"الغفلة"ولا"العماية"بل يكون الجهاد شرًا وفسادًا في الأرض من غير بصيرة وهداية وتذكرة، و"الجهاد"خاصة ليس بالأمر الهين الذي يجوز فيه مثل هذه الأغلاط من"النوم على الأقارب والأفاعي"، فإن"المجاهد"في صدره حمية وفي يده بندقية وأقل غلط في ذلك هو الفساد والدماء وإهلاك الحرث والنسل - (و الله لا يحب الفساد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت