فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 98

السير نحو الموت خيار جائز في حالتين فقط: أولاهما: حين لا يكون سوى الموت خيارًا، فإما أن تموت ذليلًا وإما أن تموت شهيدًا فحينها تتحقق المقولة الأخدودية الخالدة:"يا أماه اصبري فإنك على الحق"وحينها يقتحم الأخدود، وهذه لا فرق فيها بين القادة والقاعدة بل هي خيار للجميع والمختلف عنها ناقص، والثانية: للقواعد المجاهدة ممن رصدوا للنكاية من منظور شرعي ومصلحة راجحة، ثم إن هذا الفعل ليس إلا استثناء لا قاعدة.

الغضب يولد حركات انتقام، وهي حركات لا قيمة لها في حركة الشهادة على الخلق إلا ما كان لله تعالى، وهي حركات مكشوفة للناس أن أبعادها شخصية ودوافعها الهوى وبالتالي تفقد الدعوة نورها الساري فيها أن القوم إنما ينتصرون لدين الله الذي يحملون همومه وقضاياه، وحركات الغضب حركات فيها الطيش والانفلات عن قيود الشرع والدين وغلبة الصغار الذين هم أشد صراخًا وفيهم قلة عقل من غيرهم، وهذه بمجرد وقوعها فإنها كالشرر الذي لا يعرف العقلاء مواطنه ولا آثاره ونتائجه، وكل ذلك شر وبيل في رحلة الشهادة على الخلق.

الغضب يعني غياب الإدارة العالمة ويعني غياب الوعي عن النتائج، ويعني غلبة الهوى، ولا يُمدح إلا إن كان لله تعالى فهو حينئذ محكوم بقيم الشرع والعقل، ولكن كثيرًا ما يتقنع الغضب الشهواني بقناع الشريعة وتلك بدعة عظيمة من بدع الأمم والجماعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت