فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 98

التكلف هو الذهاب أبعد من القدرات، وأبعد من المطلوب، والمطلوب في الشرع موافق للقدرات، والذاهب بعيدًا وإن سار قليلًا فمآله الانقطاع والهزيمة، ومن سيئات هذا التكلف عند الطوائف العاملة لدين الله تعالى أنه أدنى إلى شر سلبي عند طائفة بأن جعلها تتنازل عن بعض المبادئ والقيم، إذ من تحمَّل فوق الطاقة حاله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إنّي أعوذ بك من المأثم والمغرم) ، وحين سُئل عن شر المغرم -والمغرم هو الدَّين الذي تحمله المرء- قال: (إنّ الرّجل إذا غَرِم حدّث فكذب ووعد فأخلف) وهكذا هؤلاء الناس حملوا أنفسهم فوق طاقتهم فتحالفوا مع الكفر وتنازلوا له عن الكثير من الدين والحق، ففي سبيل الوصول للوعود من النصر والتمكين فعلوا الكثير من الشر وضاعت قيم الحق التي قاموا من أجلها تحت وطأة الهدف من التمكين، حتى صارت صورتهم في أذهان الناس على صورة غيرهم من أهل الجاهلية لسلوكهم سبيلهم، وهذا التكلف عند طائفة اخرى وذهبوا دون تحقيق الوعود، وإنّما غرّهم ثقتهم بأنفسهم المبنية على الوهم لا الحقائق، وعجيب من هؤلاء أن يوجبوا على الله أن يحقق عليهم الوعود في المكان والوقت الذي يريدونه دون احترام للسنن أو عمل كافٍ لموجباتها. فاللهم رحماك.

التكلف معصية في الشرع ومعصية في القدر، فلهم في الدنيا الهلكة والفساد، وفي الآخرة حالهم حال المبتدع (وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت