قالوا: أتريدون منا أن نؤمن كما آمن هؤلاء، بمجرد أن يقال لنا آية أو حديث، أو يخطب فينا خطبة حماسية من تاريخ ذاهب أو ذكر لحورية حتى نهب وقوفًا، لا، والفقراء يرددون قوله تعالى عن هؤلاء: (و إذا قيل لهم آمنوا كما آمن النّاس، قالوا أنؤمن كما آمن السّفهاء، ألا إنّهم هم السّفهاء ولكن لا يعلمون) .
قالوا: مجالسنا خاصة نتداول فيها ألفاظ العباقرة، ونلوك فيها جمل الحكماء، فهي مجالس الخاصة، حيث يدار فيها"شمول"النقاء الفكري، فننشق مقولة مسيو ومستر، فمالنا مجالس ليس فيها إلا"السنة كذا"و"دين الله كذا"و"حكم الله كذا"فهذه مجالس العامة والرحماء، والفقراء يرددون قوله تعالى: (و لا تطرد الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه) .
إي والله: شتان من يأتي للتذوق والسمر ومن يأتي بغير زاد وهو ظامئ إلى جنة الله تعالى، لكن أهل التوحيد والجهاد يقولون لهؤلاء المتخمين: سنبقى فقراء وببطون خمصة نطير إلى كل هيعة ينادى فيها إلى الجنان، ننغمس فيها إلى آذاننا لعلنا نبلغ الجنان والحور العين، ولا عليكم فابقوا أنتم لتجمعوا وراء كل هيعة الفتات والبقايا لتشيدوا منها دليلًا جديدًا على أن قعودكم أنجاكم من الموت بلا ثمن كما تزعمون (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا، قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين، ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربّهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوف عليهم ولا هم يحزنون، يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأنّ الله لا يضيع أجر المؤمنين) .