إن أكثر الناس حاجة لمعرفة سنن الخلق وإعمال الفكر وإدامة الذكر إنما هم الذين يصارعون الشيطان وجنده، فهؤلاء الكفرة عندهم بعض عوامل الغلبة كالكثرة في كل معركة وعندهم المال والسلطان، وبالتالي لا يمكن تحقق النصر عليهم إلا بأخذ أهل الحق العوامل التي أضلهم عنها، وهذا لا يكون إلا بتعامل المجاهدين مع السنن ورعايتهم لها، وقد جعل الله سبب هزيمة الكفار مع كثرتهم أنهم لا يفقهون، فقال سبحانه: (يا أيّها النّبيّ حرّض المؤمنين على القتال، إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفًا من الذين كفروا بأنّهم قوم لا يفقهون) ، فالصراع إذًا بين من يفقه الحق من الشرع والسنن وبين الضال عن الشرع والسنن، بين أولي الألباب وبين الضالين، والضالون عن إعمال العقل والتفكر مآلهم الخسارة أينما كانوا وتحت أي شعار تجمعوا، إن قواعد الصراع هي سنن الحق في الخلق، وإن عوامل البقاء إن أخطأها أهل الشرع لم ينفعهم أيّ ادعاء وسيقع عليهم البلاء بلا محاباة.
إن أردتم النجاح فأديموا النظر والتفكر، واجعلوا نظركم وفكركم في السموات والأرض وفي الخلق المادي وفي الليل والنهار في الخلق المعنوي إذ الليل والنهار أواني الحوادث والوقائع -، ففكرة للتسخير وفكرة للاعتبار، وذكر تكونوا أولياء لله حقًا.
درتان:
•• زار مسافر محدّثٌ الإمام أحمد وبات عنده، فأعد له الإمام أحمد وضوءه فلما جاءه صباحًا وجد وضوءه لم يمس، واستيقظ الرجل صباحًا، فعجب منه الإمام وقال له: محدّث لا يقوم الليل!! فجعل الرجل يعتذر أنه مسافر، والإمام يكرر: محدّث لا يقوم الليل!! محدّث لا يقوم الليل!!
•• كان مما قاله الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله: أن السمة التي لا تخطئ المجدّدين في تاريخنا هي قيام الليل، إذ لم يوجد مصلح في هذه الأمة لا يعرف عنه هذه السمة: قيام الليل.