لقد تواضعتم معرضين عن العلو والاستكبار وعلمتم أنكم مهما كنتم فكل شيء إلى رماد وعذرة، وكل حي إلى ميت فشاقت نفوسكم إلى مُلْك لا يبلى وسلطان لا يريم، فالآن كل ما رغبتم هو بين أيديكم، صنعه الله بيده، إذ هو الذي"أعده"وحسّنَه وطيبه حينها ستعرفون كيف عطاء هذا الملك العظيم.
هناك حيث يلتقي الإخوان ويجتمعون في مجالس الحديث الطيب والأنفاس والغناء الطاهر والموائد المبسوطة، فيجتمع"التاريخ الحقيقي"، أنبياء وأتباع وحكايات تروي عما مضى وكان.
هناك حيث يطلع"الصالحون"على التاريخ الذاهب حسرة وتبكيتًا وعذابًا وهو منكوس في جهنم، حيث الفراعنة وطواغيت الأرض، وحيث قارون وأمثاله، وحيث الجنود الحمير المغفلين.
هناك حيث الرضوان والخلود وكل ما تشتهيه النفوس، وكل ما يخطر بالبال وفوق ذلك، وهناك حيث النهار فلا ليل، واليقظة فلا سِنَة ولا نوم، والفرح فلا حزن ولا ألم.
كونوا على يقين أن كل ذلك ينتظر ويترقب ويتزين، وما عليكم سوى شد المآزر وجد المسير، ولن يخلف الله وعده.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
(ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربّنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا ربّنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به واعف عنّا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) .
الأحد: 25 / محرم / 1426
136 / آذار / 2005