204 -وَانْقَسَمَ الْعِلْمُ لِصُلَبٍ وَمُلَحْ ... وَمَا سِوَى هَذَيْنِ فَهْوَ مُطَّرَحْ
205 -فَالصُّلْبُ مَا أَفَادَ حُكْمَ الْقَطْعِ ... أَوْ كَانَ رَاجِعًا لِأَصْلٍ قَطْعِي
206 -وَهْوَ أُصُولُ الْمِلَّةِ الْكُلِّيَّةْ ... مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ وَالْحَاجِيةْ
207 -وَمُكْمِلٌ لَهَا مِنَ التَّحْسِينِيِ ... أَوْ مُكْمِلٌ كُلًّا عَلَى التَّعْيِينِ
208 -وَجُمْلَةُ الْفُرُوعِ بِاسْتِغْرَاقِ ... مَسْنَدَةٌ لَهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ
209 -وَإِنَّ ذَا الْقِسْمَ لَهُ أَوْصَافُ ... ثَلَاثَةٌ لَهُ بِهَا اتِّصَافُ
210 -وَهْيَ الْعُمُومُ مَعَ الِاطِّرَادِ ... وَذَا مِنَ الشَّارِعِ أَمْرٌ بَادِ
211 -إِذْ لَيْسَ فِي كُلِّيَّةِ الْعُمُومِي ... خُصُوصٌ إِلَّا وَهْوَ فِي عُمُومِ
212 -ثُمَّ ثُبُوتُهُ بِكُلِّ حَالِ ... مِنْ غَيْرِ تَبْدِيلٍ وَلَا زَوَالِ
213 -وَهَكَذَا الَأَحْكَامُ لَا تَزُولُ ... وَلَا يُرَى لِشَأْنِهَا تَبْدِيلُ
214 -وَأَنَّهُ الْحَاكِمُ لَا الْمَحْكُومُ ... عَلَيْهِ وَالْحُكْمَ بِذَا مَحْتُومُ
215 -وَمُلَحُ الْعِلْمِ بِهَذَا الْبَيْنِ ... مَا كَانَ رَاجِعًا لِأَصْلٍ ظَنِّي
216 -أَوْ قَاطِعٍ لَكِنَّ مَا يَتَّصِفُ ... بِهِ لَهُ عَنْ أَصْلِهِ تَخَلُّفُ
217 -وَشَرْطُهُ اسْتِحْسَانُهُ بِالْعَقْلِ ... وَلَا يُخِلَّ حُكْمُهُ بِأَصْلِ
218 -ثُمَّةَ بِاسْتِخْرَاجِ بَعْضِ الْحِكَمِ ... فِيمَا إِلَى التَّعَبُّدَاتِ يَنْتَمِي
219 -مِثْلُ الْمُقَدَّرَاتِ وَالْهَيْئَاتِ ... وَمِثْلُهَا تَعَيُّنُ الْأَوْقَاتِ
220 -وَذَاكَ كَالتَّعْلِيلِ فِي النَّوَادِرِ ... بَعْدَ السَّمَاعِ بِاعْتِبَارٍ ظَاهِرِ
221 -وَرُبَّمَا يُلْفَى بِهَذَا الْقِسْمِ ... مَا قَدْ يُرَى كَثَالِثٍ فِي الْحُكْمِ
222 -بِكَوْنِهِ دَعْوَى بِلَا دَلِيلِ ... تَجْنِي عَلَى الْمَشْرُوعِ بِالتَّأْوِيلِ
223 -وَمِنْهُ بِالْتِزَامِ كَيْفِيَّاتِ ... فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ الْمُسَلْسَلَاتِ
224 -إِذْ تَرَكُ ذَاكَ الِالْتِزَامِ الْمُتَّبَعْ ... بِمُقْتَضَاهُ لَا يُخِلُّ أَنْ وَقَعْ
225 -وَمِنْهُ بِالْقَصْدِ إِلَى التَّأَنُّقِ ... فِي أَخْذِ مَا يَحْمِلُهُ مِنْ طُرُقِ
226 -يَقْصِدُ بِاسْتِخْرَاجِهَا التَّكَاثُرَ ... فِي طُرُقِ المَرْوِيِّ لَا التَّوَاتُرَ
227 -وَمِنْهُ أَخْذُ الْعِلْمِ فِي أَحْكَامِ ... مِنَ الْمَرَائِي حَالَةَ الْمَنَامِ
228 -إِذْ أَصْلُهَا لَيْسَ بِذِي اعْتِبَارِ ... فِيمَا سِوَى التَّبْشِيرِ وَالْإِنْذَارِ
229 -وَمِنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي حُكْمٍ وَلَا ... يُفِيدُ الِاخْتِلَافُ فِيهِ عَمَلَا
230 -وَمِنْهُ الِاسْتِشْهَادُ بِالْأَشْعَارِ فِي ... مَعْنًى كَمَا فِي الْوَعْظِ وَالتَّصَوُّفِ
231 -إِذْ شَأْنُهَا إِمَالَةُ الْقُلُوبِ ... وَرَدُّهَا لِلْغَرَضِ الْمَطْلُوبِ
232 -وَمِنْهُ أَنْ يُثَبِّتَ الْمَعْنَى بِمَا ... يَفْعَلُهُ مَنْ بِالصَّلَاحِ وُسِمَا
233 -مِنْ جِهَةِ التَّحْسِينِ لِلظَّنِّ فَقَطْ ... مُجَرَّدًا عَنْ كُلِّ شَرْطٍ مُشْتَرَطْ
234 -وَمِنْهُ الِاسْتِدْلَالُ فِي الْأَعْمَالِ ... بِمَا يَقُولُهُ أُوْلُوْا الْأَحْوَالِ
235 -فَهْوَ وَإِنْ صَحَّ لَهُمْ عِنْدَ النَّظَرْ ... غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِجُمْهُورِ الْبَشَرْ
236 -فَالشَّرْعُ حَاكِمٌ عَلَى الْجُمْهُورِ ... بِالْمُتَوَسِّطَاتِ فِي الْأُمُورِ
237 -وَمِنْهُ بِالْأَخْذِ بِأَصْلِ عِلْمِ ... فِي غَيْرِهِ تَوَصُّلًا لِلْحُكْمِ
238 -مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي أَصْلِ ... وَلَا يَمُتَّا بِمَتَاتٍ عَقْلِي
239 -وَإِنَّ مِنْ مُسْتَطْرَفِ الْأَنْبَاءِ ... فِي ذَاكَ مَا يُرْوَى عَنِ الْفَرَّاءِ
240 -كَانَ يَقُولُ أَنَّ كُلَّ مَنْ بَرَعْ ... فِي عِلْمِهِ فِي غَيْرِهِ بِهِ انْتَفَعْ
241 -قِيلَ فَقَدْ أَحْكَمْتَ عِلْمَ النَّحْوِ ... فَمَا تَرَى فِيمَنْ سَهَا فِي السَّهْوِ
242 -قَالَ أَرَى ذَاكَ لَهُ يُغْتَفَرُ ... فَإِنَّ ذَا التَّصْغِيرِ لَا يُصَغَّرُ
243 -وَمِثْلُ هَذَا مَا حَكَوْا فِي الْمَعْنَى ... فِي أَنَّ هَذَانِ عَنِ ابْنِ الْبَنَّا
244 -وَمَا كَهَاتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ ... مَا لِأَبِي يُوسُفَ وَالْكِسَائِي
245 -فِي أَنْ دَخَلَتِ الدَّارَ فَهْوَ يَرْجِعُ ... لِأَصْلِ نَحْوٍ حُكْمُهُ مُتَّبَعُ
246 -وَكُلُّ مَا لَيْسَ بِصُلَبٍ أَوْ مُلَحْ ... فَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ أَمْرٌ وَضَحْ
247 -وَهُوَ الَّذِي يَكُرُّ بِالْإِبْطَالِ ... عَلَى أُصُولِ الْعِلْمِ وَالْأَعْمَالِ
248 -دُونَ اسْتِنَادِهِ إِلَى قَطْعِيِّ ... فِي أَصْلِهِ وَلَا إِلَى ظَنِّيِّ
249 -وَلَا يُرَى مُسْتَحْسَنًا بِالْعَقْلِ ... مَعْنًى وَلَا مُسْتَمْلَحًا فِي الْأَصْلِ