867 -وَهَذِهِ شَرِيعَةٌ أُمِّيَّهْ ... كَمِثْلِ أَهْلِهَا مِنَ الْبَرِيَّهْ
868 -وَهْوَ عَلَى اعْتِبَارِ حَالِ الْمَصْلَحَةْ ... أُجْرِي وَهَذَا كَمْ دَلِيلٍ أَوْضَحَةْ
869 -فَهْيَ عَلَى مَعْهُودِهِمْ فِي شَأْنِهَا ... لِذَلِكَ اهْتَدَوْا إِلَى بُرْهَانِهَا
870 -وَكَانَ لِلْعُرْبِ عُلُومٌ وَهِمَمْ ... مُقْتَضِيَاتٌ لِمَحَاسِنِ الشِّيَمْ
871 -فَصَحَّحَ الشَّرْعُ لِمَا مِنْهَا شَرَعْ ... وَرَدَّ غَيْرَهُ بِأَنْ مِنْهُ مَنَعْ
872 -أَمَّا الَّذِي يُعْزَى مِنَ الْعُلُومِ ... إِلَيْهِمُ فَالْعِلْمُ بِالنُّجُومِ
873 -بِقَصْدِ الِاهْتِدَاءِ لِلْجِهَاتِ ... وَالْعِلْمُ بِالْفُصُولِ وَالْأَوْقَاتِ
874 -فَقَرَّرَ الْقُرْآنُ هَذَا الْمَعْنَى ... فِيمَا بِهِ عَلَى الْعِبَادِ امْتَنَّا
875 -وَالْعِلْمُ بِالْأَنْوَاءِ وَالْأَمْطَارِ ... وَبِالرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْجَارِ
876 -فَبَيَّنَ الشَّرْعُ لَنَا مَاحَقَّقَا ... وَأَبْطَلَ الْبَاطِلَ مِنْهُ مُطْلَقَا
877 -وَالْعِلْمُ بِالتَّارِيخِ وَالْأَخْبَارِ ... وَذَاكَ فِي الْقُرْآن أَمْرٌ جَارِ
878 -فَكَمْ بِهِ مِنْ قِصَّةٍ وَمِنْ خَبَرْ ... بِالْغَيْبِ فِيهِ لِلنُّفُوسِ مُعْتَبَرْ
879 -وَالْعِلْمُ بِالزَّجْرِ وَبِالْعِيَافَةِ ... وَالضَّرْبِ بِالْحَصَى مَعَ الْكَهَانَةِ
880 -فَأَبْطَلَ الشَّارعُ ذَاكَ كُلَّهُ ... وَرَدَّ مِنْهُ فَرْعَهُ وَأَصْلَهُ
881 -فَهْوَ تَخَرُّصٌ عَلَى الْغَيْبِ بِلَا ... أَصْلٍ وَمِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ يُجْتَلَى
882 -وَإِنَّمَا أَقَرَّ حُكْمَ الْفَالِ ... مِنْ حَيْثُ لَا يَسْمُو لَهُ بِحَالِ
883 -وَجَاءَ فِي تَعَرُّفِ الْغُيُوبِ ... بِمَا أَتَى بِغَايَةِ الْمَطْلُوبِ
884 -وَذَلِكَ الْإِلْهَامُ وَالْوَحْيُ الَّذِي ... خُصَّ بِهِ الرَّسُولُ فِي ذَا الْمَأْخَذِ
885 -وَتَرَكَ الرُّؤْيَا لِكُلّ الْأُمَّةِ ... وَأنَّهَا جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ
886 -كَذَلِكَ الْإِلْهَامُ وَالْفِرَاسَةُ ... خُصَّا مَعًا بِمَنْ لَهُ وِلَايَةُ
887 -وَالْعِلْمُ بِالطِّبِّ مِنَ التَّجْرِيبِ ... لِبَعْضِ مَا يُوصِلُ لِلْمَطْلُوبِ
888 -وَجَاءَ فِي الشَّرْعِ كَذَاكَ شَأْنُهُ ... لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ شَفَى بَيَانُهُ
889 -وَالْعِلْمُ بِالْكَلَامِ وَالْمَعَانِي ... وَمُقْتَضَى أَسَالِيبِ الْبَيَانِ
890 -وَمِنْ هُنَا لَمَّا أَتَى الْقُرْآنُ ... كَانَ لَهُمْ لِأَمْرِهِ إِذْعَانُ
891 -لِفَهْمِهِمْ مَوَاقِعَ الْإِعْجَازِ ... فِي حَالَيِّ الْإِطْنَابِ وَالْإِيجَازِ
892 -وَعِلْمُهُمْ بِأَنَّهُ عِنْدَ النَّظَرْ ... لَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ قُدْرَةُ الْبَشَرْ
893 -وَهْوَ عَلَى فُنُونِهِمْ قَدِ اشْتَمَلْ ... مِنْ مُقْتَضَى الْحِكْمَةِ أَوْ ضَرْبِ الْمَثَلْ
894 -غَيْرَ مَنَاحِي الشِّعْرِ وَاتِّزَانِهِ ... فَإِنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ شَأْنِهِ
895 -وَمُقْتَضَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ... تَمَّمَهَا الشَّرْعُ عَلَى الْإِطْلَاقِ
896 -وَخُوطِبُوا بِهَا فِي الْأَوَّليَّةْ ... فَجُلُّهَا فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّةْ
897 -لَاكِنْ عَلَى وَجْهٍ مِنَ التَّلَطُّفِ ... يُشْعِرُ بِالتَّأْنِيسِ وَالتَّعَطُّفِ
898 -فَلُوْ بَنُوا فِيمَا بِهِ التَّعْرِيفُ ... وَاسْتُدْرِجُواْ لِمَا بِهِ التَّكْلِيفُ
899 -وَرُغِّبُوا فِيمَا بِهِ التَّرْغِيبُ ... وَأُشْعِرُوا بِمَا لَهُ تَرْهِيبُ
900 -مِمَّا يُرَى لَهُمْ مِنَ الْمَعْهُودِ ... مِنْ جِهَةِ الْمَعْقُولِ وَالْمَوْجُودِ
901 -وَانْظُرْ لِكَيْفِيَّاتِ مَنْعِ الْخَمْرِ ... فَإِنَّهَا الْغَايَةُ فِي ذَا الْأَمْرِ