309 -وَمَا رَأَى الْكَعْبِيُّ فِي شَأْنِ الطَّلَبْ ... لِلْفِعْلِ مَرْدُودٌ بِتَرْكِ مَا وَجَبْ
310 -وَلَا يُقَالُ التَّرْكُ بَابُ الزُّهْدِ ... وَالزُّهْدُ مَطْلُوبٌ بِحُكْمِ الْقَصْدِ
311 -فَإِنَّهُ مُعَارَضٌ بِمَا سَلَفْ ... مِنْ فِعْلِهِ عَنِ الرَّسُولِ وَالسَّلَفْ
312 -وَالزُّهْدُ إِنْ يُنْظَرْ لِحُكْمِ أَصْلِهِ ... تَرْكُ الْمُبَاحِ جَائِزٌ لِمِثْلِهِ
313 -وَمَعَ ذَا الْكَلَاْمُ إِنَّمَا وَقَعْ ... فِي مُطْلَقِ الْمُبَاحِ حَيْثُ مَا وَقَعْ
314 -لَا فِي الَّذِي تَدْخُلُهُ سَوَابِقْ ... وَلَا قَرَائِنٌ وَلَا لَوَاحِقْ
315 -وَإِنْ أَتَى مَا يَقْتَضِي مَعْنَى الطَّلَبْ ... لِفِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ فَتَفْصِيلٌ وَجَبْ
316 -وَهْوَ الْمُبَاحُ مِنْهُ مَا قَدْ يَخْدُمُ ... سِوَاهُ أَوْ لَيْسَ كَذَاكَ يُعْلَمُ
317 -فَإِنْ يَكُنْ يَخْدُمُ أَصْلًا أَوَّلَا ... ضَرُورَةً أَوْ حَاجَةً أَوْ مُكْمِلَا
318 -فَفِعْلُ ذَا لِأجْلِهِ مَطلُوبُ ... مِنْ جِهَةِ الشَّارعِ أَوْ مَحْبُوبُ
319 -وَمِثْلُهُ يَجِيءُ فِي الْقُرْآنِ ... فِي مَعْرِضِ النُّعْمَى وَالِامْتِنَانِ
320 -وَمَا يَكُونُ خَادِمًا مَا يَنْقُضُ ... أَصْلًا فَإِنَّ فِعْلَ هَذَا مُبْغَضُ
321 -وَلَيْسَ بِالْأَحَقِّ كَالطَّلَاقِ ... إِلَّا لِمَا عَارَضَ كَالشِّقَاقِ
322 -وَإِنْ يَكُنْ لَيْسَ لَهُ مَخْدُومُ ... فَفِعْلُهُ كَمِثْلِ ذَا مَذْمُومُ
323 -لِأَنَّهُ لَهْوٌ وَشُغْلٌ شَاغِلُ ... بِغَيْرِ مَا يُنَالُ مِنْهُ طَائِلُ
324 -كِلَاهُمَا مُسْتَنِدٌ لِلْخَبَرِ ... وَيَقْتَضِيهَا صَحِيحُ النَّظَرِ
325 -وَحَيْثُمَا قَدْ جَاءَ ذَمُّ الدُّنْيَا ... فَهْوَ بِهَذَا اللَّحْظِ دُونَ ثُنْيَا
326 -ثَمَّ لِذَا التَّقْرِيرِ أَصْلٌ انْبَنَى ... عَلَيْهِ حُكْمُهُ سَأُبْدِيهِ هُنَا