2248 - وَلِلْقُرْآنِ تَنْتَمِي عُلُومُ ... لَاكِنَّهَا يُلْفَى لَهَا تَقْسِيمُ
2249 - قِسْمٌ مُعِينٌ فِيهِ كَالْأَدَاة ... لِفَهْمِهِ كَالنَّحْوِ وَاللُّغَاتِ
2250 - وَكالْقِرَاءَاتِ وَكَالْأُصُولِ ... وَالنَّسْخِ وَالْأَسْبَابِ لِلتَّنْزِيلِ
2251 - وَذَاكَ لَا نَظَرَ فِيهِ هَا هُنَا ... وَإِنَّمَا سِيقَ لِأَنْ يُبِيَّنَا
2252 - أَنَّ مِنَ الْعُلُومِ مَا يُعَدُّ ... وَسِيلَةً وَمَا لِذَاكَ قَصْدُ
2253 - كَالطِّبِّ وَالْمَنْطِقِ وَالْحِسَابِ ... وَكالنُّجُومِ وَكَالْإِصْطِرْلَابِ
2254 - وَشَاهِدُ الْخَصْمَيْنِ شَأْنُ السَّلَفِ ... وَإِنَّهُ لَغَايَة لِلْمُنْصِفِ
2255 - وَقِسْمُهَا الثَّانِي هُوَ الْعِلْمُ بِمَا ... يُؤْخَذُ مِنْ جُمْلَتِهِ مُتَمِّمَا
2256 - مِنْ حَيْثُ مَا هُوَ كَلَاِمٌ لَا سِوَا ... لَا مِنْ تَفَاصِيلَ عَلَيْهِنَّ احْتِوَا
2257 - وَذَاكَ مَا فِيهِ مِنَ الدَّلَالَهْ ... عَلَى ثُبُوتِ الْوَحْيِ وَالرِّسَالَهْ
2258 - بِكَوْنِهِ مُعْجِزَةَ الرَّسُولِ ... بِمُقْتَضَى الْجُمْلَةِ لَا التَّفْصِيلِ
2259 - إِذْ وَقَعَ التَّنْبِيهُ فِي الِاعْجَازِ ... بِسُورَةٍ لَا عَلَى الِامْتِيَازِ
2260 - وَوَجْهُ أَنْ أَعْجَزَ كُلَّ اللُّسَنَا ... لَيْسَ بِمُحْتَاجٍ لِتَقْرِيرٍ هُنَا
2261 - وَلَيْسَ فِي ذَا الْقِسْمِ هَا هُنَا نَظَرْ ... وَكُتُبُ الْكَلَامِ فِيهِ تُعْتَبَرْ
2262 - وَثَالِثٌ يُدْرَى مِنَ التَّنْبِيهِ ... لِعَادَةٍ اللهِ تَعَالَى فِيهِ
2263 - بِحَسَبِ الْإِنْزَالِ وَالْخِطَابِ ... بمُقْتَضَاهُ لِأُولِي الْأَلَبَابِ
2264 - مِنْ جِهَةِ التَّقْرِيبِ لِلتَّفْهِيمِ ... وَالْقَصْدِ لِلتَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ
2265 - وَذَا لَهُ قَوَاعِدٌ أَصْلِيَّهْ ... فِي طَيِّهَا فَوَائِدٌ فَرْعِيَّهْ
2266 - وَهَا أَنَا أُورِدُ مِنْهَا أَمْثِلَهْ ... تُوضِحُ مِمَّا نُصَّ فِيهِ مُجْمَلَهْ
2267 - مِنْ ذَلِكَ الْإِنْذَارُ لِلْعَبْدِ ... مِنْ قَبْلِ أَخْذِ وَقْعِهِ الشَّدِيدِ
2268 - وَمِنْهُ الْإِبْلاَغُ وَالْإِسْتِقْصَاءُ ... فِي إِقَامَةِ الْحُجَّةِ لِلْمُكَلَّفِ
2269 - وَالتَّرْكُ لِلَاخذِ بِذَنْبٍ أَوَّلِ ... وَعَدَمُ التَّعْجِيلِ لِلْمُسْتَعْجِلِ
2270 - كذَا التَّأَنّي فِيهِ وَالتَّثَبُّتُ ... وَحَالُ الِانْزَالِ لِذَاكَ مُثْبِتُ
2271 - وَالْقَصْدُ لِلتَّحْسِينِ لِلْعِبَارَهْ ... كَمِثْلِ مَا فِي مُوجِبِ الطَّهَارَهْ
2272 - وَغَيْرُهُ وَمَا اقْتَضَى وُضُوحَا ... فِي مَقْطَعِ الْحَقِّ أَتَى تَصْرِيحَا
2273 - وَمِنْهُ كَيْفِيَّةُ الْأَخْذِ فِي الدُّعَا ... للهِ جَلَّ وَعَلَا تَضَرُّعَا
2274 - وَالْقَصْدُ لِلتَّقْدِيمِ لِلْوَسِيلَهْ ... فِيمَا يُرِيدُ بَعْدَهَا حُصُولَهْ
2275 - وَمُقْتَضَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ... وَغَيْرِهَا دَلِيلُ هَذَا الْبَابِ
2276 - وَالْقَصْدُ لِلنِّدَاءِ دُونَ حَرْفِ ... بِلَفْظِ رَبِّ الْمُقْتَضِي لِلْعَطْفِ
2277 - لِأَجْلِ مَا فِيهِ مِنْ اسْتِشْعَارِ ... قُرْبِ الْمُنَادَى عَالِمِ الْأَسْرَارِ
2278 - وَقَدْ مَضَى مِنْ قَبْلُ فِي شَأْنِ النِّدَا ... وَالِالْتِفَاتِ مَا يُوَفِّي الْمَقْصِدَا
2279 - وَقِسْمُهَا الَاوَّلُ قِسْمُ الْعَمَلِ ... وَقَصْدُهُ بِالذِّكْرِ قَصْدٌ أَوَّلِي
2280 - وَهْوَ الَّذِي بَيَّنَ أَهْلُ الْعِلْمِ ... وَعَرَّفوا بِمَا لَهُ مِنْ حُكْمِ
2281 - أَخْذًا مِنَ النُّصُوصِ فِي الْكِتَابِ ... بِالنُّطْقِ وَالْمَفْهُومُ فِي الْخِطَابِ
2282 - بِمَا يُؤَدِيهِ وَيَقْتَضِيهِ ... فَهْمُ اللِّسَانِ الْعَرَبيِّ فِيهِ
2283 - وَذَاكَ مُحْتَوٍ عَلَى عُلُومِ ... ثَلَاثَةٍ بَيِّنَةِ التَّقْسِيمِ
2284 - أَحَدُهَا مَعْرِفَةُ الْمَعْبُودِ ... وَمَنْ لَهُ تَوَجُّهُ الْعَبِيدِ
2285 - ثَانٍ لَهُ مَعْرِفَةُ الْكَيْفِيَّهْ ... فِيمَا بِهِ تَوَجُّهُ الْبَرِيَّهْ
2286 - ثَالِثُهَا مَعْرِفَةُ الْمَئَالِ ... لِمَا بِهِ نَتِيجَةُ الْأَعْمَالِ
2287 - وَكُلُّهَا تَدْخُل تَحْتَ جِنْسِ ... الْجِنُّ مَخْلُوقٌ لَهُ كَالْإِنْسِ
2288 - أَعْنِي بِهِ التَّعَبُّدَ الْمَطْلُوبَا ... وَهْوَ لَهَا مُسْتَلْزِمٌ وُجُوبَا
2289 - مِنْ حَيْثُ لَا يَعْبُدُ مَنْ لَا يَعْرِفُ ... وَعِنْدَمَا يَعْلَمُهُ الْمُكَلَّفُ
2290 - وَأَنَّة النَّاهِي لَهُ وَالْآمِرُ ... وَحَقُّهُ عَلَيْهِ حَقٌّ ظَاهِرُ
2291 - مَرْجِعُهُ لِجِهَةِ التَّعَبُّدِ ... احْتَاجَ لِلْعِلْمِ بِهَذَا الْمَقْصِدِ
2292 - ثُمُّ النُّفُوسُ ذَاتُ طَبْعِ حَالِ ... طَالِبَةٌ نَتَائِجَ الَاعْمَالِ
2293 - فَكَانَ ذَا مُسْتَدْعِي الْخِطَابِ ... لِأَنْ يَنُصَّ حَالَةَ الْمَئَابِ
2294 - فَأَوَّلٌ يَشْمَلُ عِلْمَ الذَّاتِ ... وَالْعِلْمَ بِالَافْعَالِ وَالصِّفَاتِ
2295 - وَمَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَيْنِ مِنْ ... أَمْرُ النُّبُوَّاتِ الَّتِي لَهَا رُكِنْ
2296 - فَهْيَ وَسَائِطٌ لَدَى الْوُجُودِ ... بَيْنَ الْمُكَلَّفِينَ وَالْمَعْبُودِ
2297 - وَكُلُّ أَصْلٍ ثَابِتٍ لِلدِّينِ ... عِلْمِيًّا أَوْ لِلْفِعْلِ بِالتَّعْيينِ
2298 - وَذَا بِهِ إِقَامَةُ الْبُرْهَانِ ... لِمُبْطِلٍ مُكَمِّلٍ لِلشَّانِ
2299 - وَالثَّانِ مَا يَشْمَلُ فِي التَّعْرِيفِ ... لِكُلِّ مَا يَرْجِعُ لِلتَّكْلِيفِ
2300 - مِنَ الْعِبَادِيَاتِ وَالْعَادَاتِ ... وَشَامِلٌ جِنْسَ الْمُعَامَلَاتِ
2301 - وَكُلُّ مَا يُتْبَعُ لِلتَّكْمِيلِ ... مِنَ الْكِفَايَاتِ عَلَى التَّفْصِيلِ
2302 - وَأَصْلُهُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ... وَعَكْسِهِ وَمُحْكَمِ التَّصْرِيفِ
2303 - وَالثَّالِثُ الشَّامِلُ فِيهِ النَّظَرُ ... مَوَاطِنًا ثَلَاثَةً تُعْتَبَرُ
2304 - أَحَدُهَا الْمَوْتُ وَمَا يَلِيهِ ... ثَانٍ لَهُ الْعَرْضُ وَمَا يَحْوِيهِ
2305 - وَثَالِثٌ مَنْزِلُ الْإِسْتقْرَارِ ... فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ أَوْ فِي النَّارِ
2306 - وَإِنَّ هَذَا الْجِنْسَ فِي التَّرْغِيبِ ... تَكْمِيلُهُ وَمُقْتَضَى التَّرْهِيبِ
2307 - وَمِنْهُ الْإِخْبَارُ عَنِ النَّاجِينَا ... وَمُنْتَهَاهُمْ وَالْمُكَذِّبِينَا
2308 - فَذَاكَ مَا مِنَ الْقُرْآنِ قَدْ ظَهَرْ ... فَانْحَصرَتْ عُلُومُهُ فِي اثْنَيْ عَشَرْ
2309 - لَاكِنَّهَا قَدْ رَدَّها الْغَزَالِي ... لِسِتَّةٍ تَأْتِي عَلَى الْإِجْمَالِ
2310 - ثَلَاثَةٌ سَوَابِقٌ مُهِمَّهْ ... وَمِثْلُهَا تَوَابِعٌ مُتِمَّهْ
2311 - مَعْرِفَةُ الْمَعْبُودِ وَالتَّوَجُّهِ ... إِلَيْهِ وَالْمَئَالُ حَيْثُ يَنْتَهِي
2312 - وَقِصَصُ الْمُجِيبِ وَالْمُعَانِدِ ... وَرَدُّ كُلِّ بَاطِلٍ وَفَاسِدِ
2313 - وَعِلْمُ كَيْفِيَّةِ أَخْذِ الزَّادِ ... لِلسَّفَرِ الْمُفْضِي إِلَى الْمَعَادِ