فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12779 من 346740

وكذلك لا سمع ولا طاعة ولا ولاية لمن ظهر نفاقه وزندقته، بل الواجب جهاده كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التوبة:73] ...

قال الإمام الطبري: يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ بِالسَّيْفِ وَالسِّلَاحِ وَالْمُنَافِقِينَ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ الْجِهَادِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِهِ فِي الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَمَرَهُ بِجِهَادِهِمْ بِالْيَدِ وَاللِّسَانِ، وَبِكُلِّ مَا أَطَاقَ جِهَادَهُمْ بِهِ ...

فعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:" {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} [التوبة:73] قَالَ: بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَكْفَهِرَّ فِي وَجْهِهِ"حسن

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ أَمَرَهُ بِجَهَادِهِمْ بِاللِّسَانِ"فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ تَعَالَى:" {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة:73] فَأَمَرَهُ اللَّهُ بِجِهَادِ الْكُفَّارِ بِالسَّيْفِ وَالْمُنَافِقِينَ بِاللِّسَانِ، وَأَذْهَبَ الرِّفْقَ عَنْهُمْ"حسن"

وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:" {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} [التوبة:73] قَالَ: الْكُفَّارَ بِالْقِتَالِ، وَالْمُنَافِقِينَ: أَنْ تَغْلُظَ عَلَيْهِمْ بِالْكَلَامِ"حسن لغيره ...

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ مَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ جِهَادِ الْمُنَافِقِينَ، بِنَحْوِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ مِنْ جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَرَكَهُمْ - صلى الله عليه وسلم - مُقِيمِينَ بَيْنَ أَظْهُرِ أَصْحَابِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِمْ؟ قِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِقِتَالِ مَنْ أَظْهَرَ مِنْهُمْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ، ثُمَّ أَقَامَ عَلَى إِظْهَارِهِ مَا أَظْهَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَنْ إِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ وَأَخَذَ بِهَا، أَنْكَرَهَا وَرَجَعَ عَنْهَا وَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَإِنَّ حُكْمَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ بِلِسَانِهِ، أَنْ يُحْقَنَ بِذَلِكَ لَهُ دَمُهُ وَمَالُهُ وَإِنْ كَانَ مُعْتَقِدًا غَيْرَ ذَلِكَ، وَتَوَكَّلَ هُوَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِسَرَائِرِهِمْ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْخَلْقِ الْبَحْثَ عَنِ السَّرَائِرِ، فَلِذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ عِلْمِهِ بِهِمْ وَاطِّلَاعِ اللَّهِ إِيَّاهُ عَلَى ضَمَائِرِهِمْ وَاعْتِقَادِ صُدُورِهِمْ، كَانَ يُقِرُّهُمْ بَيْنَ أَظْهُرِ الصَّحَابَةِ، وَلَا يَسْلُكُ بِجَهَادِهِمْ مَسْلَكَ جِهَادِ مَنْ قَدْ نَاصَبَهُ الْحَرْبَ عَلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ إِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ قَالَ قَوْلًا كَفَرَ فِيهِ بِاللَّهِ ثُمَّ أُخِذَ بِهِ أَنْكَرَهُ، وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ بِلِسَانِهِ، فَلَمْ يَكُنْ - صلى الله عليه وسلم - يَأْخُذُهُ إِلَّا بِمَا أَظْهَرَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت