ويؤيد ذلك ما رواه البيهقي عن علي وحذيفة وأبي مسعود الأنصاري وعائشة رضي الله عنهم أنهم قالوا البقرة عن سبعة [1] .
واحتج المالكية بحديث مالك عن ابن شهاب الزهري: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يذبح عن أهل بيته إلا بقرة واحدة) .
قال الحافظ ابن عبد البر:[وقد رواه غير مالك عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر عن نسائه بقرة واحدة.
ولا يصح من جهة النقل.
وروي من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مثله.
ذكر أبو عيسى الترمذي قال: حدثني إسحاق بن منصور ... عن أبي هريرة قال: (ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمَّن اعتمر من نسائه في حجة الوداع بقرة بينهن) .
قال أبو عيسى: سألت محمد بن إسماعيل - يعني الإمام البخاري - عن هذا الحديث؟
فقال: إن الوليد بن مسلم لم يقل فيه حدثنا الأوزاعي وأراد أخذه عن يوسف بن السفر، ويوسف بن السفر ذاهب الحديث، وضعف محمدٌ - أي البخاري - هذا الحديث] [2] .
وقاس بعض المالكية المنع من الاشتراك في الإبل والبقر على منع الاشتراك في الشاة الواحدة.
ولم يرتض الحافظ ابن عبد البر هذا القياس [3] .
وقال الإمام النووي: [وأما قياسه على الشاة، فعجب لأن الشاة إنما تجزئ عن واحد] [4]
والراجح هو القول الأول بجواز الاشتراك في الإبل والبقر لقوة الأدلة، ولأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك كما سبق في المطلب الأول من هذا المبحث.
(1) سنن البيهقي 9/ 295.
(2) الاستذكار 15/ 185 - 186.
(3) المصدر السابق 15/ 186.
(4) المجموع 8/ 399.