أما قضية حلق الشعر لنسك الحج أو العمرة فهو الأفضل كما ذكر السائل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثًا، وللمقصرين مرة واحدة، والله تعالى يقول: { مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ } [ سورة الفتح: آية 27 ] ، فقدم الحلق على التقصير، مما يدل على أن الحلق أفضل، وما ذكره من حال أصحابه الذين أمرهم بالحلق ولم يحلقوا فإن كانوا قصروا فالتقصير يكفي للنسك، وإن كان الحلق أفضل منه، وأما إذا كانوا لم يقصروا ولم يحلقوا فحينئذ يكون قد بقي عليهم نسك من مناسك الحج، فيجب عليهم إذا علموا أن يبادروا بالحلق أو التقصير بنية النسك، وإذا كان حصل منهم جماع لزوجاتهم في هذه الفترة فيكون عليهم فدية ذبح شاة يوزعونها على المساكين في الحرم، وإذا كان القصد بأنهم أخذوا من شواربهم أو من اللحية مع أن الأخذ من اللحية أمر لا يجوز، فإذا كانوا فعلوا هذا بعد رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، فليس عليهم شيء في ذلك إلا الإثم في الأخذ من اللحية، لأن من فعل شيئين من ثلاثة جاز له ما منع منه بالإحرام سوى مقاربة النساء، أما إذا كانوا أخذوا من شواربهم ولحاهم قبل فعل اثنين من الثلاثة فيكون عليهم فدية وهي ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين في الحرم أو صيام ثلاثة أيام .
أما التلبية المشروعة أن يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك، وإن زاد عليها بعض الألفاظ الواردة فلا مانع من ذلك، هذه التلبية المشروعة ويرفع بها صوته .
278-من نسي أن يطوف طواف الوداع ولم يذكر إلا بعد وصوله إلى بلده البعيد عن مكة أو كان جاهلاً ولم يعلم إلا بعد وصوله فماذا عليه أن يفعل في تلك الحالتين ؟