ونهى صلى الله عليه وسلم عن الغش فقال: ( ومن غشنا فليس منا ) [ رواه الإمام مسلم في"صحيحه" ( 1/99 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] ، وقال: ( ولا تناجشوا، ولا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه ) [ رواه الإمام البخاري في"صحيحه" ( 3/24 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] ، والأحاديث في هذا كثيرة، فإذا بعت سلعة وفيها عيب من العيوب وجب عليك أن تبينه للمشتري ولا تكتمه وتدلسه عليه، فهذه الأغنام التي تبيعونها وفيها مرض يجب عليكم أن تبينوا ما فيها من المرض وأن تبيعوها على أنها معيبة وتطلعوا المشتري على ما فيها حتى يكون بيعكم قائمًا على الصدق وعدم الكتمان، والله أعلم .
313-أنا رجل أعمل لدى إحدى الصيدليات ويوجد على الأدوية أسعار مختلفة فمثلاً إذا أتى إليَّ من يشتري علاجًا وقيمته ( 12 . 60 ) اثنا عشر ريالاً وستون هللة أقول: إنه بسعر ( 13 ) ثلاثة عشر ريالاً وأعتذر للمشتري بقولي: ليس لديَّ هلل، فيترك ذلك رغمًا عنه، والبعض لا يعلم فيأخذ العلاج ويذهب، فهل الذي يبقى دون علم المشتري حلال عليَّ مع العلم أن الذي يبقى لا آخذ منه شيئًا سوى ما آخذه من صاحب الصيدلية ؟ وماذا عليَّ أن أعمله نحو صاحب الصيدلية ؟
لا يجوز أن تأخذ من مشتري الدواء غير القيمة المكتوبة على العلبة إلا إذا أخبرته وسمح لك بالزيادة، وكونك لا تأخذ الزيادة ذلك لا يعفيك من المسؤولية ولو كانت الزيادة يسيرة لقوله تعالى: { وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ } [ سورة البقرة: آية 188 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه ) [ رواه الإمام أحمد في"مسنده" ( 5/72، 73 ) ، وروه البيهقي في"السنن الكبرى" ( 6/100 ) ، كلاهما من حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه ] ، والقليل إذا اجتمع صار كثيرًا .