فجلس النبي صلى الله عليه وسلم في صفه ، ومعه أبو بكر ، وعمر ، وعلي رضي الله عنهم فقال حيي بن أخطب لأصحابه: إنما هو في ثلاثة نفر لا ترونه أقرب من الآن ، فاقتلوه لا تروا شراً أبداً.
فنزل جبريل عليه السلام وأخبره ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يريد حاجة ، حتى دخل المدينة فجاء إنسان ، فسألوه عنه فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم دخل أول البيوت.
فقاموا من هناك ، فقال حيي بن أخطب: عجل أبو القاسم عليه ، فقد أردنا أن نطعمه ونعطيه الذي سأله.
فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، جمع الناس وجاء بالجيش ، واختلفوا في قتل كعب بن الأشرف ، فقال بعضهم لبعض: قد كان قتل قبل ذلك ، وقال بعضهم: قتل في هذا الوقت.
فبعث محمد بن سلمة ، فخرج محمد بن سلمة ، وأبو نائلة ، ورجلان آخران ، فأتوه بالليل ، وقالوا: أتيناك نستقرض منك شيئاً من التمر.
فخرج إليهم فقتلوه ، ورجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم مع الجيش إلى بني النضير ، فقال لهم: اخرجوا منها.
فإذا جاء وقت الجذاذ ، فجذوا ثماركم.
فقالوا: لا نفعل.
فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم ، نحن نعطيك الذي سألتنا.
قال:"لاَ ولكن اخْرُجُوا مِنْهَا ، وَلَكُمْ مَا حَمَلَتِ الإِبِلُ إلاّ الحَلَقَةُ"يعني: السلاح ، قالوا: لا.
فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة ، وأمر بقطع نخيلهم ، ونقب بيوتهم.
فلما رأت اليهود ما يصنعون بهم ، فكلما نقب المسلمون بيت فروا إلى بيت ، آخر ينتظرون المنافقين.
وقد قال المنافقون لهم: لئن أخرجتم لنخرجن معكم ، وإن قوتلتم لننصرنكم.