ويحتمل أن يكون هذا على المستأنف من الأفعال أنه ينظر فيما يريد أن يقدمه لغد، فإن كانت عاقبته الهلاك: انتهى عنه، وإن كانت عاقبته النجاة: مضى عليه وأتى به، والله أعلم.
ويحتمل قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) أن يكون المراد منه: الاتقاء عن ترك النظر لما تقدمه نفسه لغد، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (اتَّقُوا اللَّهَ) : ذكر قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ) مرة أخرى، والآية واحدة، يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون المراد من الأول: أن اتقوا مخالفة اللَّه في أوامره ونواهيه، وفي الثاني: اتقوا سخطه وعقوبته.
والثاني: أنه خرج على التكرار على ما جرت العادة في الكلام في التكرير عند الوعيد على التأكيد؛ كقوله - تعالى -: (هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ) ، وكقوله:
(أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى(34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى)، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) .
فيه تحريض على المراقبة والتيقظ وقت فعله؛ لأن علم وقت فعله أن اللَّه - تعالى - مطلع على ما يرتكبه من الذنوب ويقربه من الشرور، امتنع عنها وازدجر، وقالوا: في قوله - تعالى -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) وعيد من أربعة أوجه:
أحدها: في قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ) .
والثاني: في قوله: (وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) .
والثالث: في قوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ) .
والرابع: في قوله: (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) .