فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 847

وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عند الشيخين:"حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن, ورائحته أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء,"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول:"حوضي من عدن إلى عمّان, ماؤه أشد بياضًا من اللبن, وأحلى من العسل, وأكاويبه عدد النجوم، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا، أول الناس ورودًا عليه فقراء المهاجرين", فقال عمر بن الخطاب: من هم يا رسول الله؟ قال:"هم الشعث رءوسًا, الدنس ثيابًا، الذين لا ينكحون المتنعمات, ولا تفتح لهم السدد", يعني: أبواب السلاطين.

ووقع في حديث النواس بن سمعان عند ابن ابي الدنيا: أوّل من يرد عليه من يسقى كل عطشان ولا خلف، فهذا بتقدير من أي، من أوّل من يرد عليه؟ من كان في الدنيا يسقي كل عطشان، أو المراد: الأول بعد فقراء المهاجرين.

"وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند الشيخين"قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"حوضي مسيرة شهر, ماؤه أبيض من اللبن"قال المازري: مقتضى كلام النحاة أن يقال: أشد بياضًا ولا يقال أبيض، ومنهم من أجازه في الشعر، ومنهم من أجازه بقلة، ويشهد له هذا الحديث وغيره، قال الحافظ: ويحتمل أه من تصرف الرواة، ففي مسلم عن أبي ذر، وأحمد عن ابن مسعود، وابن أبي عاصم عن أبي أمامة، كلهم بلفظ:"أشد بياضًا من اللبن"انتهى.

وقال المصنف: فيه حجة للكوفيين على إجازة أفعل التفضيل من اللون، وقال البصريون: لا يصاغ منه ولا من الثلاثي، فقيل: لأنَّ اللون الأصل أن أفعاله زائدة على ثلاثة، وقيل: لأنه خلق ثابت في العادة، وإنما يتعجب مما يقبل الزيادة والنقصان، فجرت لذلك مجرى الأجسام الثابتة على حال واحدة، قالوا: وإنما يتوصّل إلى التفضيل, وفيما زاد على الثلاثي بأفعل مصوغًا من فعل, دالّ على مطلق الرجحان والزيادة نحو: أكبر وأزيد وأرجح وأشد، قال الجوهري: تقول: هذا أشد بياضًا من كذا، ولا تقل أبيض منه, وأهل الكوفة يقولونه ويحتجون بقول الراجز:

جارية في درعها الفضفاض ... أبيض من أخت بني أباض

قال المبرد: ليس البيت الشاذ بحجة على الأصل المجمع عليه، وأما قول طرفة:

إذا الرجال شتوا واشتدّ أكلهم ... فأنت أبيضهم سربال طباخ

فيحتمل أن لا يكون بمعنى أفعل الذي تصحبه من للمفاضلة، وإنما هو بمنزلة قولك: هو أحسنهم وجهًا وأكرمهم أبًا, تريد حسنهم وجهًا وكريمهم أبًا، فكأنه قال: فأنت مبيضهم سربالًا، فلمَّا أضافه انتصب ما بعده على التمييز, وجعل ابن مالك قوله: أبيض من الشاذ، وقال النووي: هو لغة قليلة الاستعمال انتهى.

قال الأبي: ليس في الحديث ولا الأبيات صيغة تعجب, وإنما فيها صيغة أفعل, لكنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت