فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 847

{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(67)لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(68)}

وأما قوله تعالى في أسارى بدر {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ} إلى قوله: {عَظِيمٌ} [الأنفال: 67 - 68] .

فروى مسلم من إفراده من حديث عمر بن الخطاب قال: لما هزم الله المشركين يوم بدر، وقتل منهم سبعون وأسر سبعون، استشار النبي صلى الله عليه وسلم أباب بكر وعمر وعليًا، فقال أبو بكر: يا نبي الله، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه منهم قوة لنا على الكفار وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدًا. فقال صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قال: قلت والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنني من فلان قريب لعمر فأضرب عنقه، وتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين، فهوي ما هوى أبو بكر ولم يهو ما قلت، فأخذ منهم الفداء، فلما كان من الغد غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذ هو قاعد وأبو بكر الصديق وهما يبكيان فقلت يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد تباكيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبكِ للذي عرض على أصحابك من الفداء، لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة، لشجرة قريبة فأنز الله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {عَظِيمٌ} .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"وأما قوله تعالى في أسارى بدر" {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ} "بالتاء والياء" {لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} حطامها بأخذ الفداء {وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ} [الأنفال: 67] أي: ثوابه بالقتل إلى قوله: {عَظِيمٌ} فروى مسلم في إفراده"عن البخاري فهو من الثالثة من مراتب الصحيح"من حديث عمر بن الخطاب، قال: لما هزم الله المشركين يوم بدر، وقتل منهم سبعون، وأسر سبعون"مثله في حديث البراء عند البخاري، وابن عباس عند مسلم، ووافقهم آخرون، وبه جزم ابن هشام محتجًا له، بقوله: قد أصبتم مثليها لاتفاق علماء التفسير، على أن الخطاب لأهل أحد، وإصابتهم مثليها يوم بدر، وإن اتفق أهل السير على أن القتلى خمسون، يزيدون قليلًا أو ينقصون، وعدهم ابن إسحاق خمسين."

زاد الواقدي: ثلاثة أو أربعة، وابن هشام زيادة على ستين، لأنه لا يلزم من عدم معرفة أسماء من قتل على التعيين، أن يكونوا جميع القتلى"استشار النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر، وعليًا".

وفي رواية أحمد، عن أنس، فقال: إن الله قد مكنكم منهم، وإنما هم إخوانكم بالأمس،"فقال أبو بكر: يا نبي الله هؤلاء بنو العم، والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه منهم قوة"أي: مقويًا"لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله"للإسلام"فيكونوا لنا عضدًا": ناصرين، فحاصله أنه رأى عدم القتل استبقاء للقرابة، ولرجاء إسلامهم مع أخذ الفدية، مراعاة للجيش ليقووا على الكفار"فقال صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا ابن الخطاب، قال: قلت والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنني من فلان، قريب لعمر، فأضرب عنقه، وتمكن عليًا من عقيل": أخيه، شقيقه،"فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه": يعني العباس:"فيضرب عنقه"أي: يقتله"حتى يعلم الله أنه ليس في قلوبنا هوادة""بفتح الهاء والواو فألف فدال مهملة فهاء"، ميل ورجوع"للمشركين".

زاد في راوية: هؤلاء أئمة الكفر وصناديد قريش وأئمتهم وقادتهم، فأضرب أعناقهم، ما أرى أن تكون لك أسرى، فإنما نحن رعايا مؤلفون"فهوى""بكسر الواو"، أحب"ما هوى أبو بكر، ولم يهو ما قلت"لماجبل عليه من الرأفة والرحمة في حال إيذائهم له، فكيف في حال قدرته عليهم، ولم يذكر أيًا عن علي، لأنه لم يظهر له مصلحة حتى يذكرها، أو لأنه لما رأى أن المصطفى هوى قول أبي بكر، رآه أنه الصواب، فسكت عليه،"فأخذ منهم الفداء، فلما كان من الغد غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا هو قاعد وأبو بكر الصديق، وهما يبكيان، فقلت: يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟"لأن عمر ما تغير رأيه"فإن وجدت بكاء"أي: سببًا له، بحيث تطاوعني عيني في نزول الدمفع"بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت"، أي: تشبهت بالباكين موافقة لكما، وإن لم يسل دمع،"فقال النبي صلى الله عليهوسلم: أبك للذي عرض"، أي: أظهر لي، يقال: عرض له أمر إذا ظهر"أدنى"أقرب"من هذه الشجرة لجشرة قريبة منه فأنزل الله تعالى".

وفي حديث ابن مسعود عند أحمد والترمذي: فنزل القرآن بقول عمر: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {عَظِيمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت