(فصل)
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خرجت من نكاح، ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، لم يصبني من نكاح أهل الجاهلية شيء".
رواه الطبراني في الأوسط, وأبو نعيم وابن عساكر.
وروى أبو نعيم، عن ابن عباس، مرفوعًا:"لم يلتق أبواي قط على سفاح، لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة، مصفى مهذبًا، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما".
وعنه، في قوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء: 129] . من نبي إلى نبي حتى أخرجتك نبيًا. رواه البزار.
وعنه أيضًا في الآية قال: ما زال النبي صلى الله عليه وسلم يتقلب في أصلاب الأنبياء حتى ولدته أمه. رواه أبو نعيم.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه، في قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة: 128] قال: لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية، قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"خرجت من نكاح غير سفاح".
وعن أنس قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} - بفتح الفاء- وقال:"أنا أنفسكم نسبًا وصهرًا".
وحسبا - بفتحتين- ليس في آبائي من لدن آدم سفاح، كلنا نكاح". رواه ابن مردويه."
وفي الدلائل لأبي نعيم، عن عائشة عنه صلى الله عليه وسلم عن جبريل قال:
قلبت مشارق الأرض ومغاربها، فلم أر رجلا أفضل من محمد عليه الصلاة والسلام، ولم أر بني أب أفضل من بني هاشم. وكذا أخرجه الطبراني في الأوسط. قال الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر: لوائح الصحة ظاهرة على صفحات هذا المتن.
وفي البخاري عن أبي هريرة، عنه صلى الله عليه وسلم:"بعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا، حتى كنت من القرن الذي كنت منه".
وفي مسلم عن واثلة بن الأسقع قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم". رواه الترمذي.
وعن العباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله خلق الخلق، فجعلني في خير فرقهم، وخير الفريقين"
ثم تخير القبائل فجعلني في خير القبيلة، ثم تخير البيوت فجعلني في خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسًا، وخيرهم بيتا أي أصلا"."
وفي حديث رواه الطبراني عن ابن عمر قال: إن الله اختار خلقه فاختار منهم بني آدم، ثم اختار من بني آدم العرب، ثم اختارني من العرب، فلم أزل خيارًا من خيار، ألا من أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم.
ثم أعلم أنه عليه الصلاة والسلام لم يشركه في ولادته من أبويه أخ ولا أخت، لانتهاء صفوتهما إليه، وقصور نسبهما عليه، ليكون مختصًا بنسب جعله الله تعالى للنبوة غاية ولتمام الشرف نهاية، وأنت إذا اختبرت حال نسبه، وعلمت طهارة مولده تيقنت أنها سلالة آباء كرام.
فهو صلى الله عليه وسلم النبي العربي الأبطحي الحرمي الهاشمي القرشي، نخبة بني هاشم، المختار المنتخب من خير بطون العرب وأشرفها في الحسب وأعرقها في النسب، وأنضرها عودًا، وأطولها عمودًا، وأطيبها أرومة، وأعزها جرثومة، وأفصحها لسانًا، وأوضحها بيانًا، وأرجحها ميزانًا وأصحها إيمانًا، وأعزها نفرًا، وأكرمها معشرًا، من قبل أبيه وأمه، ومن أكرم بلاد الله على الله وعباده.