فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 847

{لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ(108)}

وأسس مسجد قباء، الذي أسس على التقوى، على الصحيح، وهو أول مسجد بني في الإسلام وأول مسجد صلى فيه عليه السلام بأصحابه جماعة ظاهرا، وأول مسجد بني لجماعة المسلمين عامة، وإن كان تقدم بناء غيره من المساجد لكن لخصوص الذي بناه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"وأسس"- صلى الله عليه وسلم-"مسجد قباء"وصلى فيه، روى ابن زبالة: أنه كان لكلثوم بن الهدم مربد فأخذه - صلى الله عليه وسلم- فأسسه وبناه مسجدا.

وأخرج عبد الرزاق والبخاري عن عروة وابن عائد عن ابن عباس: الذي بنى فيهم المسجد الذي أسس على التقوى هم بنو عمرو بن عوف. وروى يونس في زيادات المغازي عن الحكم بن عتيبة: لما نزل - صلى الله عليه وسلم- قباء، قال عمار بن ياسر: ما لرسول الله بد من أن نجعل له مكانا يستظل فيه إذا استيقظ، ويصلي فيه، فجمع حجارة فبنى مسجد قباء، فهو أول مسجد بني، يعني في الإسلام.

وروى ابن أبي شيبة عن جابر، قال: لقد لبثنا بالمدينة قبل أن يقدم علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بسنتين نعمر المساجد ونقيم الصلاة، ولذا أقبل المتقدمون في الهجرة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- والأنصار بقباء قد بنوا مسجدا يصلون فيه، فلما هاجر - صلى الله عليه وسلم- وورد بقباء صلى فيه إلى بيت المقدس ولم يحدث فيه شيئا، وجمع بينها بما حاصله: أنه لم يحدث فيه شيئا في أول بنائه لكن لما قدم وصلى فيه غير بناءه وقدم القبلة موضعها اليوم، كما في حديث عند ابن أبي شيبة أيضا.

"الذي أسس على التقوى على الصحيح"في تفسير الآية، وهو ظاهرها وقول الجمهور، وبه جزم عروة بن الزبير عند البخاري وغيره، كما علم وذهب قوم منهم ابن عمر وأبو سعد وزيد بن ثابت إلى أنه مسجد المدينة وحجته قوية فقد صح مرفوعا نصا.

أخرج مسلم عن أبي سعيد: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن المسجد الذي أسس على التقوى، فقال:"وهو مسجدكم هذا".

وروى أحمد والترمذي عن أبي سعيد: اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فسألاه عن ذلك، فقال:"هو هذا، وفي ذلك خير كثير"، وأخرجه أحمد عن سهل بن سعد نحوه.

وأخرجه من وجه آخر عن سهل عن أبي كعب مرفوعا، ولهذه الأحاديث وصحتها جزم الإمام مالك في العتيبة بأن الذي أسس على التقوى مسجد المدينة.

وقال ابن رشد في شرحها: أنه الصحيح، قال الحافظ: والحق أن كلا منهما أسس على التقوى، وقوله تعالى في بقية {يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} ، الآية يؤيد كون المراد مسجد قباء، وعند أبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قالت: نزلت رجال يحبون أن يتطهروا في أهل قباء، وعلى هذا فالسر في جوابه - صلى الله عليه وسلم- بأن المسجد الذي أسس على التقوى مسجده رفع توهم أن ذلك خاص بمسجد قباء، قال الداودي وغيره: ليس هذا اختلافا؛ لأن كلامهما أسس على التقوى، وكذا قال السهيلي وزاد غيره: أن قوله من أول يوم يقتضي مسجد قباء؛ لأن تأسيسه في أول يوم حل النبي - صلى الله عليه وسلم- بدار الهجرة، انتهى.

"وهو"في التحقيق، كما قال الحافظ:"أول مسجد بني في الإسلام وأول مسجد صلى فيه عليه السلام بأصحابه جماعة ظاهرا، وأول مسجد بني لجماعة المسلمين عامة، وإن كان تقدم بناء غيره من المساجد"كبناء أبي بكر بفناء داره،"لكن لخصوص الذي بناه"فلا يعادل هذا، وقد روى الترمذي عن أسيد بن ظهير عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:"الصلاة في مسجد قباء ركعتين أحب إليَّ من أن آتي بيت المقدس مرتين، لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل".

وأخرج الشيخان عن ابن عمر: كان - صلى الله عليه وسلم- يزور قباء أو يأتي قباء راكبا أو ماشيا، وأخرجا عنه أيضا رفعه:"من صلى فيه كان كعدل عمرة".

روى ابن ماجه عن سهل بن حنيف رفعه:"من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة، كان كأجر عمرة".

وأخرج مالك وأحمد والبخاري والنسائي والحاكم عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كان يأتي مسجد قباء كل سبت راكبا أو ماشيا وكان عبد الله يفعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت