فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 847

{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(169)فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ...(170)}

وروى أبو بكر بن مردويه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:"يا جابر ألا أخبرك، ما كلم الله تعالى أحدًا قط إلّا من وراء حجاب، وإنه كلَّم أباك كفاحًا، فقال: سلني أعطك، فقال: أسألك أن أردَّ إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية، فقال الرب - عز وجل: إنه سبق مني أنهم لا يرجعون إلى الدنيا، قال: يا رب فأبلغ من ورائي، فأنزل الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} " [آل عمران: 169] الآية.

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لما أصيب إخوانكم بأُحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا لئلَّا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب،"قال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم, فأنزل الله عز وجل هذه الآيات: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} "رواه أحمد."

قال بعض من تكلّم على هذا الحديث: قوله: ثم تأوي إلى قناديل، يصدقه قوله تعالى: {وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ} , وإنما تأوي إلى ذلك القناديل ليلًا وتسرح نهارًا قبل دخول الجنة, وبعد دخول الجنة في الآخرة لا تأوي إلى تلك القناديل، وإنما ذلك في البرزخ.

وقال مجاهد: الشهداء يأكلون من ثمر الجنة وليسوا فيها.

وقد ردَّ هذا القول، ويشهد له ما وقع في مسند ابن أبي شيبة وغيره، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:"الشهداء بنهر أو على نهر يقال له بارق, عند باب الجنة، في قباب خضر, يأتيهم رزقهم منها بكرة وعشيًّا".

قال الحافظ عماد الدين بن كثير: كأنَّ الشهداء أقسام، منهم من تسرح أرواحهم في الجنة، ومنهم من يكون على هذا النهر بباب الجنة، وقد يحتمل أن يكون منتهى سيرهم إلى هذا النهر, فيجتمعون هناك ويغدى عليهم برزقهم هناك ويراح.

قال: وقد روينا في مسند الإمام أحمد حديثًا فيه بشرى لكل مؤمنٍ بأنه روحه تكون في الجنة أيضًا, وتسرح فيها, وتأكل من ثمارها، وترى ما فيها من النضرة والسرور, وتشاهد ما أعدَّ الله لها من الكرامة.

قال: وهو إسناد صحيح عزيز عظيم, اجتمع فيه ثلاثة من الأئمة الأربعة، أصحاب المذاهب المتَّبعة، فإن الإمام أحمد رواه عن الشافعي عن مالك بن أنس عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه يرفعه:"نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه".

وقوله: يعلق، أي: يأكل، وفي هذا الحديث أنَّ روح المؤمن تكون على شكل طائر في الجنة، وأمَّا أرواح الشهداء ففي حواصل طير خضر، فهي كالراكب بالنسبة إلى أرواح عموم المؤمنين، فإنها تطير بأنفسها. فنسأل الله تعالى الكريم المنَّان أن يميتنا على الإسلام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"وروى أبو بكر بن مردويه"وكذا الترمذي، وحسَّنه وابن ماجه, كلهم عن جابر:"أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:"يا جابر ألا أخبرك"."

وفي رواية الترمذي وابن ماجه:"ألا أبشرك بما لقي الله به أباك"، وللترمذي أيضًا: لقيني النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال:"ما لي أراك منكسرًا"، قلت: يا رسول الله! استشهد أبي يوم أُحد وترك دينًا وعيالًا، قال:"أفلا أبشرك"، وفي رواية: قلت: بلى، قال:"ماكلم الله أحدًا قط"غير من قام الدليل على تكليمهم بلا واسطة كالمصطفى ليلة الإسراء وموسى, قال:"إلّا من وراء حجاب", أو المراد من هؤلاء الشهداء، كما يرشد إليه السياق فلا يردّان؛ لأنه كلمهما في حياتهما،"وإنه كلم أباك"عبد الله بن عمر، المدفون هو وعمرو بن الجموح في قبر واحد بأمره - صلى الله عليه وسلم, قال: لماكان بينهما من الصفاء, فحفر لهما وعليهما نمرتان، وعبد الله قد أصابه جرح في وجهه ويده عليه، فأميطت يده عن وجهه، فانبعث الدم فردت إلى مكانها، فسكن، ذكره ابن سعد."كفاحًا"بكسر الكاف، مصدر كافح الشيء إذا باشره بنفسه، أي: بلا واسطة،"فقال: سلني أعطك"عطف مفصل على مجمل.

وفي رواية الترمذي وابن ماجه:"فقال: يا عبدي تمنَّ علي أعطك","قال: أسألك أن أردَّ إلى الدنيا".

وفي رواية الترمذي وابن ماجه قال:"يا رب تحييني فأقتل فيك"قتلة"ثانية,"فقال الرب - عز وجل: إنه سبق مني"الوعد. وفي رواية:"قد قضيت"،"أنهم"بفتح الهمزة"لا يرجعون"أي: يعدم رجوعهم"إلى الدنيا، قال: يارب فأبلغ من ورائي"ما صنعت بي لئلَّا يزهدوا في الجهاد،"فأنزل الله تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا} - بالتخفيف والتشديد- {فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} الآية". وناهيك بها شرفًا حيث وصفهم بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وهي عندية تخصيص وتشريف، والمراد حياة الأرواح في النعيم الأبدي لا حقيقة الدنيوية، بدليل أن الشهيد يورث وتتزوج زوجته."

قال بعضهم: ولا يلزم من كونها حياة حقيقية أن تكون الأبدان معها، كما كانت في الدنيا من الاحتياج إلى الطعام والشراب وغير ذلك من صفات الأجسام المشاهدة، بل يكون لها

حكم آخر, فليس في العقل ما يمنع من إثبات الحياة الحقيقية لهم، وأمَّا الإدركات فحاصلة لهم ولسائر الموتى، ثم المراد بالآية جنسها، فلا ينافي قوله الآتي، فأنزل الله على نبيه هذه الآيات، وهي كما في الشامية إلى قوله: {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِين} [آل عمران: 171] الآية، وأما قوله: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ} [آل عمران: 172] الآية إلخ، فليس في شأن الشهداء، بل في حمراء الأسد كما يأتي.

"وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لما أصيب"بحسب الظاهر بالقتل،"إخوانكم بأُحد جعل الله أرواحهم"مع اتصالها بأجسادهم،"في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها"كما قال: {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون} [آل عمران: 169] الآية،"وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش"، أنكر هذا قوم، وقالوا: لا يكون روحان في جسد."

قال القاضي عياض: وليس للأقيسة والعقول في هذا حكم، فإذا أراد الله جعلها في قناديل أو أجواف طير وقع ذلك ولا إشكال، فإن الروح وإن وجدت في جوف الطير فليس فيه قيام روحين بجسد واحد، بل قيام الروح بجوف الطير، كقيام الجنين في بطن أمه، وروحه غير روحها.

وقال السهيلي والبيضاوي: خلق الله لأرواحهم بعد مفارقة أجسامهم صورة طيور تجعل فيها الأرواح خلفًا عن الأبدان، توسلًا لنيل اللذات الحسية إلى أن يعيده الله يوم القيامة.

وقال بعضهم: (في) بمعنى (على) ، أي: أرواحهم على أجواف هي طيور، وسمي الطير جوفًا لإحطاته واشتماله عليه, فهو من تسمية الكل باسم المجزء, وفيه تعسّف.

وقال السهيلي: أي في صورة طير خضر، كما تقول: رأيت ملكًا في صورة إنسان،"فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم"من الأنهار,"وحسن مقيلهم"مكانهم الذي يأوون إليه للاسترواح والتمتع تجوّز به عن مكان القيلولة على التشبيه، أو لأنه لا يخلو من ذلك غالبًا؛ إذ لا نوم في الجنة، كما قاله البيضاوي في قوله: {وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} .

"قالوا: يا"للتنبيه أو النداء المحذوف، أي: يا هؤلاء"ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا لئلّا يزهدوا في الجهاد", أي: يتركوه ويعرضوا عنه،"ولاينكلوا"بضم الكاف وتفتح في لغة،

ومنعها الأصمعي,"عن الحرب"أي: ولئلَّا يجبنوا عنه ويتأخروا،"قال الله تعالى: أن أبلغهم عنكم, فأنزل الله - عز وجل- على نبيه هذه الآيات: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} " [آل عمران: 169] مفعول ثانٍ، والأول الذين, والفاعل إمَّا ضمير كل مخاطب، أو ضمير الرسول - صلى الله عليه وسلم, وهذا صريح في نزولها في شهداء أحد.

وحكى البيضاوي قولًا: إنها نزلت في شهداء بدر، فإن صحَّ أمكن أنها مما تكرر نزوله، وعليه فكأنهم تمنَّوا علم إخوانهم بما حصل لهم، مع أنَّ الآيات عندهم متلوّة؛ لأنه عَبَّر فيها بالماضي, في قوله: قُتِلُوا، ثم لا يعارض هذا ما قبله من نزولها في شأن أبي جابر؛ لأن كلامه تعالى له لا يمنع قول قية الشهداء ما ذكر, فنزلت إبلاغًا عن الجميع على مفاد الخبرين، ولا مانع من تعدد سبب النزول وهو أولى من تجويز أنها مم تعدَّد نزوله؛ لأن الأصل عدمه،"روه أحمد", أخرجه مسلم عن مسروق، قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هؤلاء الآيات، قال: أمَّا إنا قد سألنا عنها فقيل لنا:"لما أصيب إخوانكم"الحديث. ولم يعزه له المصنف لعدم صراحته برفع الحديث، فلذا عدل لحديث ابن عباس عند أحمد لكونه صريحًا في الرفع.

"قال بعض من تكلَّم على هذا الحديث"هو الإمام السهيلي في الروض،"قوله:"ثم تأوي إلى قناديل"يصدقه قوله على أحد الأقوال: {وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ} مبتدأ وخبر، أي: الذين استشهدوا {لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ} وقيل: المراد الأنبياء من قوله: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد، وقيل: هو عطف على الخبر وهو الصديقون: أي: أولئك بمنزلة الصديقين والشهداء، أو المبالغون في الصدق لتصديقهم جميع أخبار الله ورسله، وقائمون بالشهادة لله ولهم، أو على الأمم يوم القيامة، حكاها كلها البيضاوي وغيره."

"وإنما تأوي إلى تلك القناديل ليلًا، وتسرح نهارًا قبل دخول الجنة", فتعلم بذلك الليل من النهار،"وبعد دخول الجنة في الآخرة لا تأوي إلى تلك القناديل، وإنما ذلك في"مدة"البرزخ"هذا ما يدل عليه ظاهر الحديث.

"وقال مجاهد: الشهداء يأكلون من ثمر الجنة وليسوا فيها، وقد ردَّ هذا القول"أنكره ابن عبد البر.

قال السهيلي: وليس بمنكر عندي،"ويشهد له"أي: لقول مجاهد ويبيّن مراده"ما وقع في مسند ابن أبي شيبة وغيره"؛ كالإمام أحمد والطبراني والحاكم, كلهم عن ابن عباس,"أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:"الشهداء بنهر أو على نهر"شكَّ،"يقال له بارق"بالموحدة وبعد الألف راء مكسورة، ثم قاف في الحديث نهر،"عن باب الجنة, في قباب خضر, يأتيهم رزقهم منها بكرة وعشيًّا"."

ولفظ أحمد ومن ذكر بعده:"الشهداء على بارق بباب الجنة, في قبة خضراء, يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيًّا".

قال البيضاوي: يعني تعرض أرزاقهم على أرواحهم, فيصل إليهم الروح والفرح، كما تعرض الناس على آل فرعون غدوًّا وعشيًّا فيصل إليهم الوجع، وفيه دلالة على أنَّ الأرواح جواهر قائمة بأنفسها, مغايرة لما يحس من البدن، باقية بعد الموت داركة، وعليه الجمهور, وبه نطقت الآية والسنن، فتخصيص الشهداء لاختصاصهم بالقرب من الربّ, ومزيد البهجة والكرامة.

"قال الحافظ عماد الدين بن كثير"في الجمع بين مختلف الروايات، الدالّ بعضها على دخولهم الجنة، وبعضها على وقوفهم ببابها عند النهر،"كأنَّ الشهداء أقسام منهم من تسرح أرواحهم في الجنة"كما دلَّ عليه حديث ابن عباس الأول،"ومنهم من تكون على هذا النهر بباب الجنة"كما دل عليه حديثه الثاني، وعبَّر بكان؛ لأنه عل سبيل الاحتمال لا القطع؛ لأن حقيقة الحال غيب عنَّا،"وقد يحتمل أن يكون منتهى سيرهم إلى هذا النهر، فيجتمعون هناك ويغدى"بالبناء للمفعول وضمّنه معنى يمر, فعدَّاه بعلى في قوله:"عليهم برزقهم هناك ويراح"

مبنى للمفعول أيضًا, والغدوّ والرَّوَاح هنا بمعنى السير، أي: وقت كان، فالعطف تفسيري.

"قال"ابن كثير:"وقد روينا في مسند الإمام أحمد حديثًا فيه بشرى لكل مؤمن"وإن لم يكن شهيدًا،"بأن روحه تكون في الجنة أيضًا، وتسرح فيها، وتأكل من ثمارها، وترى ما فيها من النضرة"بسكون الضاد- والرونق،"والسرور"عطف مسبب على سبب، فإن الحسن سبب السرور، والرؤية علمية لا بصرية؛ إذ البصر لا يتعلّق بالسرور، أو بصرية، بتقدير مضاف، أي: ترى ما فيها من أسباب السرور، أو استعمل السرور فيما يحصله مجازًا،"وتشاهد ما أعدَّ الله لها من الكرامة، قال: وهو بإسناد صحيح عزيز عظيم"جمعها مبالغة في الثناء على إسناده،"اجتمع فيه ثلاث من الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتَّبَعة، فإن الإمام أحمد رواه عن الشافعي عن مالك بن أنس، عن الزهري"محمد بن مسلم،"عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك"الأنصاري السلمي, يكنَّى أبا الخطاب. وُلِدَ في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم, وذكره البغوي في الصحابة.

روى عن أبيه وأخيه عبد الله, وجابر وسلمة بن الأكوع, وأبي قتادة وعائشة، وعنه أبو أمامة بن سهل، وهو من أقرانه وأسنّ منه, والزهري وغيرهما. قال ابن سعد: ثقة، وهو أكثر حديثًا من أخيه، مات في خلافة سليمان بن عبد الملك،"عن أبيه يرفعه"لفظة استعملها المحدثون بدل قال - صلى الله عليه وسلم:"نسمة"أي: روح"المؤمن طائر يعلق"بفتح اللام في رواية الأكثر، كما قاله القرطبي,"في شجر الجنة"تسرح فيها لتأكل منها.

وقال الإمام السهيلي في الروض: ويعلق - بفتح اللام- يتشبث بها، ويرى مقعده منها، ومن رواه بضم اللام فمعناه: يصيب منها العلقة من الطعام، فقد أصاب دون ما أصاب غيره ممن أدرك الرغد، أي: العيش الواسع, فهو مثل مضروب يفهم منه هذا المعنى، وإن أراد بيعلق الأكل نفسه, فهو مخصوص بالشهيد، فتكون رواية من رواه بالضم للشهداء، ورواية الفتح لمن دونهم، والله تعالى أعلم بما أراد رسوله من ذلك، انتهى.

ووقع في بعض نسخ الشافية تصحيف، فقال: يعلق - بضم اللام: يتشبث، وبفتحها: يصيب منها العلقة، والصواب ما في الروض وهو المناسب لقوله العلقة؛ إذ هي بالضم, كلَّ ما يتبلّغ به من العيش كما في القاموس،"حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه"يوم القيامة،"وقوله: يعلق"بالتحتية، صفة لطائر كتذكير الضمير في يرجعه،"أي: يأكل، وفي هذا الحديث:"إن روح المؤمن تكون على شكل طائر في الجنة", لا أن روحه جعل في جوف طائر ليأكل ويشرب كالشهيد."

"وأمَّا أرواح الشهداء ففي حواصل طير خضر، فهي كالراكب بالنسبة إلى أرواح عموم المؤمنين، فإنها تطير بأنفسها"على ما دلَّ عليه الحديثان، وقد تأوَّل بعضهم كما في الروض حديث"نسمة المؤمن"مخصوصًا بالشهيد، انتهى.

ولكن المتبادر خلافه، ولذا جزم ابن كثير بالعموم,"فنسأل الله تعالى الكريم المنَّان أن يميتنا على الإسلام"بمنِّه وكرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت