وأما"الرءوف الرحيم"ففي القرآن {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] .
والرحيم فعيل من الرحمة وقيل رءوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"وأما الرءوف الرحيم ففي القرآن"العظيم"لقد جاءكم رسول من أنفسكم"أي منك، وروى ابن مردويه عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم قرأها بفتح الفاء، وقال:"أنا أنفسكم نسبا وصهرا وحسبا"،"عزيز"شديد"عليه ما عنتم"عنتكم، أي مشقتكم ولقاؤكم المكروه"حريص عليكم"أن تهتدوا"بالمؤمنين رءوف"شديد الرحمة"رحيم"يريد لهم الخير، وهو"فعول من الرأفة، وهي"لغة"أرق من الرحمة"إذ هي رقة القلب والرأفة شدة الرحمة، وأبلغها،"قاله أبو عبيدة"معمر بن المثنى الإمام اللغوي.
قال ابن دحية وخاصتها أنها لدفع المكاره والشدائد والرحمة لطلب المحاب، ولهذا قدمت الرأفة عليها، وقال غيره الفرق بينهما أن الرأفة إحسان مبدأه شفقة المحسن، والرحمة إحسان مبدأه فاقه المحسن إليه"والرحيم فعيل من الرحمة"وهي في الكلام العرب العطف والإشفاق، وهو صلى الله عليه وسلم أرحم الخلق، وأعطفهم وأشفقهم وأرقهم قلبا،"وقيل"في معنى الآية"رءوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين"يستغفر لهم ويتجاوز عن سيئاتهم إلا في الحدود ومع إقامتها عليهم يمنع من أذاهم، ثم هو في قبره تعرض عليه أعمال أمته ويستغفر لهم، ثم هو يوم القيامة همه كله أمته فيشفع فيهم حتى لا يبقى منهم أحد في النار، وهذان مما سماه الله به من أسمائه الحسنى، لكنها بهذا المعنى محال عليه فيؤول باللازم، وهو إرادة الخير لأهله وإعطاء ما لا يستحقه العبد من الثواب ودفع ما يستوجبه من العقاب.