فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 847

{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(15)}

(فصل: في خصائصه - صلى الله عليه وسلم -)

ومنها أنه معصوم من الذنوب كبيرها وصغيرها، وعمدها وسهوها. وكذلك الأنبياء.

ومنها أنه لا يجوز عليه الجنون لأنه نقص، ولا الإغماء الطويل الزمن، فيما ذكره الشيخ أبو حامد في التعليق، وجزم به البلقيني في حواشي الروضة، وكذلك الأنبياء.

ونبه السبكي على أن إغماءهم يخالف إغماء غيرهم، وإنما هو ناشئ عن غلبة الأوجاع للحواس الظاهرة دون القلب، لأنه قد ورد أنه إنما تنام أعينهم دون قلوبهم، فإذا حفظت قلوبهم وعصمت من النوم الذي هو أخف من الإغماء، فمن الإغماء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"ومنها: أنه معصوم من الذنوب"بعد النبوة وقبلها،"كبيرها وصغيرها، وعمدها وسهوها"على الأصح في ظاهره وباطنه، سره وجهره، جده ومزحه، رضاه وغضبه، كيف، وقد أجمع الصحب على اتباعه والتأسي به في كل ما يفعله،"وكذلك الأنبياء".

قال السبكي: أجمعت الأمة على عصمة الأنبياء فيما يتعلق بالتبليغ وغيره من الكبائر، وصغائر الخسة، والمداومة على الصغائر، ومن صغائر لا تحط من رتبتهم، خلاف ذهب المعتزلة وكثير من غيرهم إلى جوازها، والمختار المنع لأنا أمرنا بالاقتداء بهم فيما يصدر عنهم، فكيف يقع منهم ما لا ينبغي، ومن جوزه، لم يجوزه، بنص ولا دليل، انتهى، أي: وإنما تمسكوا بظواهر إن التزموها أفضت بهم إلى خرق الإجماع، وما لا يقول به مسلم؛ كما بسطه عياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت