(لطيفة)
والمشهور: أنه - صلى الله عليه وسلم - ولد"يوم الاثنين"ثاني عشر ربيع الأول، وهو قول ابن إسحاق وغيره.
وإنما كان في شهر ربيع الأول على الصحيح ولم يكن في المحرم، ولا في رجب، ولا في رمضان، ولا غيرها من الأشهر ذوات الشرف، لأنه عليه الصلاة والسلام لا يتشرف بالزمان، وإنما الزمان يتشرف به كالأماكن فلو ولد في شهر من الشهور المذكورة، لتوهم أنه تشرف به، فجعل الله تعالى مولده عليه السلام في غيرها ليظهر عنايته به وكرامته عليه.
وإذا كان يوم الجمعة الذي خلق فيه آدم عليه السلام خص بساعة لا يصادفها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه، فما بالك بالساعة التي ولد فيها سيد المرسلين.
ولم يجعل الله تعالى في يوم الاثنين - المخلوق فيه آدم- من الجمعة والخطبة وغير ذلك، إكرامًا لنبيه عليه الصلاة والسلام بالتخفيف عن أمته بسبب عناية وجوده قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"وإنما كان"مولده"في شهر ربيع"الأول"على الصحيح"من الأقوال"ولم يكن في المحرم، ولا في رجب ولا رمضان ولا غيرها من الأشهر ذوات الشرف"كبقية الأشهر الحرم وليلة نصف شعبان؛"لأنه"كما ذكر ابن الحاج في المدخل"عليه الصلاة والسلام لا يتشرف بالزمان، وإنما الزمان يتشرف به؛ كالأماكن"لا يتشرف بها ومن ثم لم يولد في جوف الكعبة، وإنما الأماكن تتشرف به؛ كالمدينة تشرفت به حتى صارت أفضل من مكة عند كثيرين وصار فيها بقعة روضة من رياض الجنة، وأخرى خير البقاع بإجماع،"فلو ولد في شهر من الشهور المذكورة لتوهم أنه تشرف به، فجعل الله تعالى مولده عليه السلام في غيرها ليظهر عنايته به وكرامته عليه"وهذا وجه كونه لم يولد في تلك الأشهر.
وحكمة كونه في شهر ربيع ما في شرعه من شبه زمن الربيع، فإنه أعدل الفصول وشرعه أعدل الشرائع، ولأن في ظهوره فيه إشارة لمن تفطن لها بالنسبة إلى اشتقاق لفظة ربيع؛ لأن فيه تفاؤلا حسنًا ببشارة أمته، فالربيع تنشق الأرض عما في بطنها من نعم الله، ومولده في ربيع إشارة ظاهرة إلى التنويه بعظيم قدره، وأنه رحمة للعالمين، وقد قال أبو عبد الرحمن الصقلي: لكل إنسان من اسمه نصيب، هذا حاصل ما ذكر ابن الحاج.