وعن أنس قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن يشفع لي يوم القيامة، فقال:"أنا فاعل إن شاء الله"قلت: فأين أطلبك؟ قال:"أول ما تطلبني على الصراط"قلت: فإن لم ألقك على الصراط؟ قال:"فاطلبني عند الميزان"قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال:"فاطلبني عند الحوض, فإني لا أخطيء هذه الثلاثة مواطن"، رواه الترمذي، وقال: حسن غريب.
وفي حديث ابن مسعود عند أحمد:"ثم أوتى بكسوتي فألبسها, فأقوم عن يمين العرش مقامًا لا يقومه أحد, فيغبطني به الأولون والآخرون"قال:"ويفتح لهم من الكوثر إلى الحوض"الحديث.
وقد بيِّن في حديث ابن عمرو بن العاص، عند البخاري، أن الحوض مسيرة شهر، وزاد في رواية مسلم من هذا الوجه:"زواياه سواء, طوله كعرضه". وهذه الزيادة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"عن أنس"ما يدل على أن الحوض بعد الصراط، فإنه"قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن يشفع لي يوم القيامة، فقال:"أنا فاعل"أي: شافع لك,"إن شاء الله"، قلت: فأين أطلبك؟، قال:"أول ما تطلبني على الصراط"، قلت: فإن لم ألقك على الصراط، قال:"فاطلبني عند الميزان"، قلت: فإن لم ألقك عند الميزان، قال: "فاطلبني عند الحوض، فإني لا أخطئ"بضم الهمزة وكسر الطاء، أي: لا أتجاوز,"هذه الثلاث مواطن"إلى غيرها, فظاهر هذا الحديث أن الحوض بعد الصراط, وصنيع البخاري في إيراده لأحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة بعد نصب الصراط مشعر بذلك."
قال السيوطي: ويحتمل الجمع بأن يقع الشرب من الحوض قبل الصراط لقوم, ويتأخر بعده لآخرين بحسب ما ليهم من الذنوب, حتى يذهبوا منها على الصراط, ولعل هذا أقوى، قال: ثم رأيت في الزهد، للإمام أحمد بسنده عن أبي هريرة، قال: كأني أنظر إلينا صادرين عن الحوض للحساب, فيلقى الرجل الرجل، فيقول: أشربت يا فلان؟ فيقول: لا واعطشاه.
"رواه الترمذي وقال: حسن غريب"من جهة تفرّد روايه في جامع الحسن.
"وفي حديث ابن مسعود عند أحمد:"ثم أوتى بكسوتي فألبسها, فأقوم عن يمين العرش مقامًا لا يقومه أحد"غيري,"فيغبطني به الأولون والآخرون"وهذا عند القيام من القبر، وذكره لقوله:"قال:"ويفتح لهم من الكوثر إلى الحوض"الحديث. فإنه دالّ على أن الحوض يمد من الكوثر"وقد بيِّن في حديث"عبد الله بن عمرو بن العاص عند البخاري", ومسلم كما قدمه قريبًا:"إن الحوض مسيرة شهر"."