..... محمد ... له في العلاء مجد تليد وطارف
أتى بزمان السعد في آخر المدى ... وكان له في كل عصر مواقف
أتى لانكسار الدهر يجبر صدعه ... فأثنت عليه ألسن وعوارف
إذا رام أمرًا لا يكون خلافه ... وليس لذاك الأمر في الكون صارف
أسبقية نبوته صلى الله عليه وسلم:
أخرج مسلم في صحيحه، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله عز وجل كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة
وكان عرشه على الماء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"محمد له في العلا"الارتفاع"مجد"عز وشرف"تليد"قديم"وطارف"حادث،"أتى بزمان السعد"الباء للآلة،"في آخر المدى"بفتحتين، يعني: الزمان الأخير من أزمنة الأنبياء، وهو زمن عيسى وبعثة المصطفى في آخر زمان عيسى، فالإضافة حقيقية فلا يشكل إضافة آخر المدى مع أن الغاية أو مطلق الزمان، مجازًا من تسمية الكل باسم الجزء،"وكان له في كل عصر مواقف"أحوال لتقدم خلقه،"أتى لانكسار الدهر"وفي نسخة: الدين من إضافة الصفة للموصوف، أي: الدين أو الدهر المنكسر بعبادة غير الله،"يجبر صدعه"شقه، أي: يصلحه ويزيل فساده،"فأثنت عليه ألسن"جمع لسان مذكر وهو الأكثر لغة وبه جاء القرآن، قاله أبو حاتم.
"وعوارف"جمع عارفة، ومعناه: أن الأمور المعروفة في الشرع أثنت عليه لإظهاره لها وذبه عن معارضتها، وهو استعارة مكنية، شبه أمور الشرع في دلالتها على صدقه وكماله بنفوس ناطقة، وأثبت لها ما هو من لوازم النفوس الناطقة إذا فعل معهم الجميل وهو الثناء تخييلا"إذا رام أمرًا لا يكون"يوجد"خلافه وليس لذاك الأمر في الكون"أراد الوجود وله تعاريف معلومة"صارف"مانع، ثم شرع في المقصود وحسن معه تصديره بحديث صحيح، فقال:"خرج مسلم"بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، أحد الأعلام مناقبه شهيرة، أخذ عن البخاري وشاركه في كثير من شيوخه، وأحمد وخلق وروى عنه كثيرون، وروى له الترمذي حديثًا واحدًا، مات سنة إحدى وستين ومائتين في رجب،"في صحيحه"الذي صنفه من ثلاثمائة ألف حديث كما نقلوه عنه وهو يلي صحيح البخاري، وتفضيله عليه مردود؛ وفي ألفية السيوطي:
ومن يفضل مسلمًا فإنما ... ترتيبه وصنعه قد أحكما