فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 847

رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:"لن يدخل الجنة أحد بعمله"قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:"ولا أنا, إلّا أن يتغمدني الله برحمته"أي: يلبسنيها ويسترني بها، مأخوذ من غمد السيف وهو غلافه.

وعند الإمام أحمد بإسناد حسن، من حديث أبي سعيد الخدري:"لن يدخل الجنة أحد إلّا برحمة الله"قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:"ولا أنا, إلّا أن يتغمدني الله برحمته"، وقال: بيده فوق رأسه، يعني: إن الجنة إنما تدخل برحمة الله وليس عمل العبد سببًا مستقلًّا بدخولها, وإن كان سببًا، ولهذا أثبت الله دخولها بالأعمال في قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزحرف: 72] ونفى - صلى الله عليه وسلم- دخولها بالأعمال في قوله:"لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله"ولا تنافي بين الأمرين، لما ذكره سفيان وغيره، قال: كانوا يقولون: النجاة من النار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلّا برحمة الله تعالى"التي وسعت كل شيء في الدنيا, وخصّ بها في الآخرة المتقين الكفر بالإيمان."

"كما في البخاري ومسلم من حديث عائشة: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:"لن يدخل أحد الجنة بعمله"لما كان أجره - صلى الله عليه وسلم- في الطاعة أعظم, وعمله في العبادة أقوم"قالوا: ولا أنت يا رسول الله"لا تدخلها بعملك مع عظم قدرك,"قال:"ولا أنا, إلّا أن يتغمدني"بغين معجمة"الله برحمته"استثناء منقطع، ويحتمل اتصاله من قبيل قوله تعالى: {إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} [الدخان: 56] أي: يلبسنيها ويسترني بها"تفسير لتغمدني,"مأخوذ من غمد السيف"بكسر المعجمة وسكون الميم- وهو غلافه - بمعجمة وفاء- قرابه."

وعند الإمام أحمد بإسناد حسن من حديث أبي سعيد" الخدري مرفوعًا:"لن يدخل الجنة أحد إلّا برحمة الله"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله, قال:"ولا أنا, إلّا أن يتغمدني"يسترني"الله برحمته"وقال بيده" أي: وضعها"فوق رأسه"كأنَّه إشارة إلى أنَّه يتغمده ويستره كله، وفيه: إن العامل لا يتَّكِلُ على عمله في طلب النجاة ونيل الدرجات؛ لأنه إنما عمل بتوفيق الله، وإنما ترك المعصية بعصمة الله، فكل ذلك بفضله ورحمته,"يعني: إن الجنة إنما تدخل برحمة الله, وليس عمل العبد سببًا مستقلًّا بدخولها, وإن كان سببًا"في الجملة, "ولهذا أثبت الله دخولها بالأعمال في قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 43] ونفى - صلى الله عليه وسلم- دخولها بالأعمال في قوله:"لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله"ولا تنافي بين الأمرين الإثبات والنفي, "لما ذكر سفيان وغيره، قال: كانوا يقولون النجاة من النار بعفو الله, ودخول الجنة برحمة الله, واقتسام المنازل والدرجات بالأعمال, وهذا قالوه: {إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت