فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 847

مرة بعد مرة، والحمَّى تتكرر في كل حين, فيتعادلان في الأجر، ويتمّ المراد من عدم دخول الطاعون المدينة.

قال الحافظ ابن حجر: ويظهر لي جواب آخر، بعد استحضار الذي أخرجه أحمد من رواية أبي عسيب - بمهملتين آخره موحدة، بوزن عظيم- رفعه:"أتاني جبريل بالحمَّى والطاعون, فأمسكت الحمَّى بالمدينة, وأرسلت الطاعون إلى الشام"، وهو أن الحكمة في ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم- لما دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عددًا ومددًا، وكانت المدينة وبئة، كما في حديث عائشة، ثم خُيِّر - صلى الله عليه وسلم- في أمرين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"الطاعون بالحمى"وهي شهادة؛"لأن الطاعون يأتي مرة بعد مرة"ويتخلّل بينهما زمن طويل عادة"والحمَّى تتكرر في كل حين, فيتعادلان في الأجر"؛ لأن كلًّا شهادة.

وقد روى الديلمي عن أنس مرفوعا:"الحمى شهادة"وسنده ضعيف، لكن له شاهد يقويه"ويتم المراد من عدم دخول الطاعون المدينة"لفظاعته, وإن كان شهادة.

"قال الحافظ ابن حجر: ويظهر لي جواب آخر بعد استحضار"الحديث"الذي خرَّجه أحمد"والحارث بن أبي أسامة, والطبراني والحاكم أبو أحمد, وابن سعد"من رواية أبي عسيب - بمهملتين آخره موحدة بوزن عظيم- مولى النبي - صلى الله عليه وسلم, مشهور بكنيته، قيل: اسمه أحمر، وقيل: سفينة مولى أم سلمة، والمرجَّح أنه غيره - كما في الإصابة"رفعه:"أتاني جبريل بالحمَّى والطاعون"بأن صورهما له بهيئة الأجسام المشخَّصة, وأراه إياهما كما جزم به بعضهم, ولا مانع من ذلك؛ لأن الأعراض والمعاني قد يجسَّمان، ويحتمل أن يريد أخبرني بهما,"فأمسكت"أي: حبست"الحمى بالمدينة"؛ لأنها لا تقتل غالبًا, بل قد تنفع كما بينه ابن القيم, وأرسلت الطاعون إلى الشام"؛ لأنها أخصب الأرض، والخصب مظنة الأشر والبطر، وبقية هذا الحديث:"فالطاعون شهادة لأمتي ورحمة لهم ورجز على الكافرين"وهو"أي: الجواب"إن الحكمة في ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم- لما دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عددًا"أي: بالنسبة للعدد,"ومددًا"لقلة المناصرين لهم,"وكانت المدينة وبئة كما في حديث عائشة، في الصحيح: قدمن المدينة وهي أوبأ أرض الله تعالى، أي: أكثر وباءً وأشدّ من غيرها، والمراد: الحمَّى, بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم:"وانقل حماها إلى الجحفة"وليس المراد الطاعون."

قال المصنف في مقصد الطب الدليل على أنَّ الطاعون يغاير الوباء, أنَّ الطاعون لم يدخل المدينة النبوية قط، وقد قالت عائشة: دخلنا المدينة وهي أوبأ أرض الله، وقال بلال: أخرجونا إلى أرض الوباء,"ثم خُيِّر - صلى الله عليه وسلم- في أمرين يحصل بكلٍّ منهما الأجر الجزيل، فاختار الحمَّى حينئذ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت