فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 847

وأعطيت المثاني مكان التوراة، والمئين مكان الإنجيل، والحواميم مكان الزبور وفضلت بالمفصل". رواه أبو نعيم في الدلائل."

وقال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87] ، وفي البخاري من حديث أبي هريرة، عنه صلى الله عليه وسلم قال:"أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم"سائره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة، وزيد ذخيرة خصوصية للرسالة، فلذا وزن إيمانه بإيمان الخلق فرجح، انتهى وهو غريب.

وقد جرى على الأول الطيبي، فقال الكنز: النفائس المدفونة المدخرة، فهو إشارة إلى أنها ادخرت له، فلم تنزل على من قبله، وهو من إدخال الشيء في جنس، وجعله أحد أنواعه على التغليب، فالكنز نوعان متعارف، وهو المال الكثير، يجعل بعضه فوق بعض ويحفظ، وغير متعارف، وهو هذه الآيات الجامعة المكتنزة بالمعاني الإلهية.

وروى الطبراني، وأبو الشيخ، والضياء في المختار، عن أبي أمامة، رفعه:"أربع أنزلت من كنز تحت العرش، لم ينزل منه شيء غيرهن: أم الكتاب، وآية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة، والكوثر"."وأعطيت المثاني مكان التوراة"أي: بدل ما فيها،"والمئين"بفتح الميم عند بعض، وكسرها عند آخر، وهو المناسب للمفرد، وكسر الهمزة، ومثناة تحتية ساكنة، أي: السور التي تلي السبع الطوال، أو التي أولها ما يلي الكهف، لزيادة كل منها على مائة آية، أو تقاربها أو التي فيها القصص، وقيل غير ذلك،"مكان الإنجيل، والحواميم مكان الزبور، وفضلت بالمفصل"أي: صيرت أفضل، أي: أزيد من غيري بما أنزل عليّ منه،"رواه أبو نعيم في الدلائل"ويعارضه ما روى أحمد، والبيهقي، والطبراني عن واثلة مرفوعًا:"أعطيت مكان التوراة السبع الطول، وأعطيت مكان الزبور المئين, وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بامفصل".

وروى محمد بن نصر عن أنس مرفوعًا:"إن الله أعطاني السبع مكان التوراة، وأعطاني الراءات مكان الإنجيل، وأعطاني ما بين الطواسين إلى الحواميم مكان الزبور، وفضلني بالحواميم والمفصل، ما قرأهن نبي قبلي"وهذا مخالف لحديثي ابن عباس وواثلة معًا من وجهين، أحدهما: في المعطى مكان تلك الكتب، والثاني: صريحة أن الحواميم والمفصل مما أعطي، لا في مقابلة شيء، وصريح حديث ابن عباس، أن الحواميم مكان الزبور، فليطلب الجمع أو الترجيح.

وروى الحاكم عن معقل بن يسار مرفوعًا:"أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول، وأعطيت طه، والطواسين، والحواميم من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، وتحت العرش، والمفصل نافلة"والطول في حديث واثلة، بضم الطاء، وفتح الواو، كما ضبطه السيوطي بالقلم، وفي النهاية الطول، بالضم، وفي القاموس السبع الطوال كصرد والذكر الأول

الصحف العشرة، والكتب الثلاثة، قال الكلابادي.

"وقال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} الآية، بيان لسبعًا من التثنية أو الثناء، فإنه مثنى، تكرر قراءته وألفاظه، أو قصصه ومواعظه، أو مثنى عليه بالبلاغة والإعجاز، ومثن على الله بما هو أهله من صفاته العظمى وأسمائه الحسنى، {الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} عطف كل على بعض، أو عطف عام على خاص، وفي المثاني تفاسير ذكر بعضها مقدمًا أرجحها، فقال:"وفي البخاري"في تفسير سورة الحجر من حديث أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم قال:"أم القرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم"وفي رواية الترمذي:"الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب، والسبع المثاني"."

قال الخطابي: وفي الحديث رد على ابن سيرين، حيث قال: لا يقال للفاتحة أم القرآن، وإنما يقال لها فاتحة الكتاب، ويقول أم الكتاب هو في اللوح المحفوظ، قال: وأم الشيء أصله، وسميت أم القرآن، لأنها أصل القرآن، وقيل: لأنها متقدمة، لأنها تؤمه"سائره"كذا وقع في النسخ.

وليست في البخاري ولا غيره، فسقط من المصنف لفظ، أي: التفسيرية، إشارة إلى أنه محذوف الخبر؛ كما قال الحافظ والقرآن، العظيم، عطف على أم القرآن مبتدأ خبره محوف، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: والقرآن العظيم ما عداها، وليس عطفًا على السبع المثاني؛ لأن الفاتحة ليست هي القرآن العظيم، وإن جاز إطلاقه عليها، لأنها منه لكن ليست كله، ثم وجدت الحديث في تفسير ابن أبي حاتم عن أبي هريرة بلفظ:"القرآن العظيم الذي أعطيتموه"، أي هو الذي أعطيتموه، فيكون هذا هو الخبر، وقد روى الطبراني بإسنادين جيدين عن عمر، ثم عن علي السبع المثاني: فاتحة الكتاب، زاد عن عمر: تثنى في كل ركعة، وبإسناد حسن عن ابن عباس:"وقد آتيناك سبعًا من المثاني هي فاتحة الكتاب"، انتهى.

وقال التوربشتي: إن قيل كيف صح عطف القرآن على السبع المثاني: وعطف الشيء على نفسه لا يجوز، قلنا: ليس كذلك وإنما هو من باب ذكر الشيء بوصفين، أحدهما معطوف على الآخر، والتقدير: آتيناك ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم، أي: الجامع لهذين النعتين.

وقال الطيبي: عطف القرآن على السبع المثاني؛ المراد منه الفاتحة من باب عطف العام على الخاص، تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات، وإليه أومأ صلى الله عليه وسلم بقوله لأبي سعيد بن المعلى:"ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن"حيث نكر سورة وأفردها ليدل على أنك إذا تقصيت سورة سورة وجدتها أعظم منها، ونظيره في النسق، ولكن من عطف الخاص على العام؛ من كان عدوًا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل، انتهى، وهو معنى كلام الخطابي.

قال الحافظ: وفيه بحث لاحتمال أن قوله:"والقرآن العظيم"، محذوف الخبر والتقدير ما بعد الفاتحة مثلا، فيكون وصف الفاتحة بقوله المثاني، ثم عطف والقرآن العظيم، أي: ما زاد على الفاتحة، وذكر ذلك رعاية لنظم الآية، فيكون التقدير: والقرآن العظيم هو الذي أوتيته زيادة على الفاتحة، قال: وعلى هذا، فالمراد بالسبع الآي؛ لأن الفاتحة سبع آيات بالإجماع، لكن جاء عن حسين بن علي الجعفي أنها ست آيات، لأنه لم يعد البسملة، وعن عمرو بن عبيد أنها ثمان آيات؛ لأنه عدها، وعد أنعمت عليهم، وقيل: ما بعدها، وعد إياك نعبد، وهذا أغرب الأقوال، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت